منبر العراق الحر :
يأتي آب
لا كصفحة جديدة في الروزنامة
بل كنافذة يفتحها الله
ليدخل منها الضوء إلى الجهات التي أنهكها الغبار.
كل شيء في هذا الشهر
يتكلم بصوت منخفض
حتى الأشجار
تبدو وكأنها تصلي
والريح
تحمل في أطرافها رائحة البخور
كأن السماء اقتربت
حتى لامست جبهة الأرض.
أدخل الصوم
كما يدخل العاشق
بيت محبوبته
حافي القلب
لا أحمل معي
إلا عطشي إلى الله.
أخلع عن كتفيّ المدن
وضجيج الأيام
وأسماء الخسارات
وأرتدي ثوبا من الصمت
لأن القلب لا يسمع صوت السماء
ما دام ممتلئا بأصوات العالم.
يا مريم..
يا امرأة
حين قالت نعم
تغير تاريخ الأرض
وصار للتراب طريق إلى النجوم.
علميني
أن تكون الطاعة
أجملَ من الانتصار
وأن يكون التواضع
أعلى من كل القمم
وأن يكبر الله في داخلي
حتى تصغر الدنيا
إلى حجم حبّة قمح.
أعرف
أن انتقالكِ
لم يكن غيابا
بل اكتمال أغنية
بدأها الملاك
وأتمتها السماء.
فالأرواح التي امتلأت بالله
لا تموت
إنها تبدل نافذة بنافذة
وأفقا بأفق
ونورا بنور
حتى تستقر
في قلب الأبدية.
في هذا الصوم
لا أريد أن أجوع إلى الخبز
بل إلى وجه الله.
ولا أريد أن أُحصي أيام الامتناع
بل أن أُحصي
كم مرة
صار قلبي أكثر رحمة
وأكثر صفاء
وأكثر قدرة
على أن يحبّ
كما يحب الله.
يا أم النور…
إذا مررتِ يوما
بحديقة قلبي
فازرعي فيها
وردة لا تذبل
وصلي
كي يصبح قلبي
خفيفا كحمامة
ونقيّا كقطرة ندى
وواسعا كسماء
لا تعرف إلا الحب
منبر العراق الحر منبر العراق الحر