منبر العراق الحر :
الْبحرُ يَقْطِفُ قلائدي
و يُطْفئُ فوانيسَ حدائقِي.
و اللّيلُ يَنْضُدُ بَراغِيه على خاصرتي،
يلْتَفُّ في كفّي ،
يُسامرُ مدامعي و يمضغُ يدي.
على رصيفه
أُرَصِّفُ مجازاتِ الْعباءاتِ و بَوْحَها .
أزرعُ فيه الأبجدياتِ و ماءَها،
لِأَعْرُجَ إلى ظِلِّكَ يا أبي…
و أَتَشَرَّبُ وميضَ الظُّلُماتِ
علَّني أُخْمِدُ جوعا يتكتَّلُ على جدران مِعْصَمِي.
و هذه الْغيومُ
ألسنةُ نار تترصَّدُ جلابيبي،
تُهَشِّمُ أساوِري،
و تعتكف بين أضلُعي.
يَشْهَقُ في حُنْجُرتي طيْرٌ و يرتَجِفُ ظِلُّهُ،
و تَهْجُرُ مَدافِني وُجُوهُ الْأُقْحُوانِ و ظلالُها.
تمتشِقُ الرّيحُ بريقَ دمعتي
و نبضَ ألوان خرائطي ،
و كَعْبي يَتَدَلَّى في الْخَواءْ.
يُرْبِكُني أزيزُ كعْبِي و خسوفُ قَمَري،
فأرْتدي أَسْئلَتِي…
أطوفُ دونما ظِلالٍ أو مفاتيحَ بها أسري
إلى مدائني.
إلى الطُّفولاتِ الْبعيدةِ
يُطَوِّحُ بڨيتاري الْغِيابُ و إلى العنبِ
في جَفْنِ الرُّبى.
لااللّوْزُ يُزْهِرُ على ڤيتارَتي
و لا الْمجازاتُ تُعرِّشُ على أزمنة الصّقيعِ
في أَقْمِصَتِي.
” بْرُومِيثِيُوسُ ” تَتَهَدَّمُ مَعَابِدُ لهُ
على ضفاف الْمُدُنِ الرَّخْوَةِ في يدي،
و وَجْهُكَ النَّدِيُّ يا أبي
يَمَّمْتُهُ كيما أرى.
فهل لِوَجْهي بين كَفَّيْكَ
رَذَاذٌ بِسَناهُ يَرى؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر