منبر العراق الحر :
حذر مرصد العراق الأخضر، يوم السبت، من تكرار حوادث نفوق الأسماك في أنهار وأهوار العراق، الذي بات “نمطاً سنوياً متكرراً يعكس تراكماً خطيراً في أزمتي المياه والتلوث، وسط غياب معالجات جذرية تحول دون تكرار الظاهرة عاماً بعد آخر”، حسب تعبيره.
وقال المرصد، في بيان: إن “أحدث موجتين من هذه الظاهرة سُجلتا خلال العام الحالي؛ الأولى في نيسان/أبريل الماضي حين نفق ما يزيد على ألف طن من الأسماك في نهري دجلة وديالى، وتركزت الخسائر في محافظة واسط، بعد تلوث حاد بمخلفات صرف صحي غير معالج ومخلفات صناعية”.
وأضاف أن “ذلك ترافق مع زيادة الإطلاقات المائية من سد حمرين التي جرفت الملوثات المتراكمة باتجاه دجلة، ما تسبب بأكثر من عشرين حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخل أصحابها المستشفى”.
وتابع المرصد: “أما الثانية فسُجلت مطلع شهر آب/ أغسطس الحالي، في قناة العمشان بمحافظة ميسان، حيث أرجعت لجنة الزراعة والمياه في مجلس المحافظة الحادثة إلى التراجع الحاد في الإطلاقات المائية المخصصة لها”.
ولفت إلى أن “النفوق تزامن مع إعلان ارتفاع الخزين المائي الكلي في البلاد إلى نحو 34 مليار متر مكعب، ما يشير إلى أن جذر المشكلة إداري بامتياز وليس فقط مرتبطاً بشح الموارد”.
وأكد المرصد أن “هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ يوثق سجلنا وقوع نفوق مماثل في نهر الفرات بمحافظة بابل عام 2018 بأعداد بلغت عشرات آلاف الأطنان، تلاه نفوق ملايين الأسماك في سدة الهندية ثم في هور الدلمج بالديوانية عام 2020، ونفوق أطنان في نهر العز بميسان عام 2023 في المنطقة نفسها التي تكرر فيها الحادث هذا العام، وصولاً إلى نفوق واسع في هور ابن نجم بالنجف خلال العام الماضي”.
وأشار إلى أن “هذا التكرار المستمر لم يقابله في أغلب الأحيان سوى لجان تحقيق مؤقتة لم تُعلن نتائج قاطعة أو تُحاسب جهة مسؤولة”.
وأوضح المرصد أن “الأسباب المتكررة وراء هذه الحوادث تجمع بين انخفاض مستويات الأوكسجين المذاب نتيجة تحلل المواد العضوية وانتشار الطحالب الضارة، وتصريف مياه الصرف الصحي والصناعي غير المعالجة مباشرة في الأنهار، وفقدان المجاري المائية قدرتها على التنقية الذاتية بعد سنوات متتالية من الجفاف، إضافة إلى سوء إدارة توزيع الحصص المائية بين المحافظات”.
ودعا المرصد، الجهات الحكومية المعنية إلى “تثبيت حصص مائية عادلة ومستدامة للمحافظات والأهوار بعيداً عن القرارات الآنية، وتفعيل الرقابة البيئية على محطات الصرف الصحي والمنشآت الصناعية المطلة على الأنهار، وإنشاء منظومة إنذار مبكر لرصد مستويات الأوكسجين والملوثات بالشراكة مع الجهات الأكاديمية والمجتمع المدني، إلى جانب تعويض عادل وسريع لمربي الأسماك المتضررين”.
وشدد على أن “استمرار غياب المعالجة الجذرية يهدد الأمن الغذائي والمائي في البلاد ويُنذر بخسائر إضافية في التنوع الأحيائي وسبل عيش عشرات آلاف الأسر التي تعتمد على الثروة السمكية”.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر