“امرأةٌ سيئةُ السمعة”…اماني الوزير

منبر العراق الحر :
ولأن الإيروتيكية ليست عيبًا،
أردتُ أن أخلع الرداء عن القلم
لأدليَ باغترافٍ
من امرأةٍ سيئةِ السمعة.
تقول امرأةٌ سيئةُ السمعة:
قالوا إنني أُحبُّ كثيرًا،
وأن المرأة التي تعرفُ عددَ المرات
التي ارتجف فيها قلبُها تضامنًا مع جسدها
لا تصلحُ زوجةً لرجلٍ محترم.
قالوا إنني حين أُقبّلُ رجلًا
لا أُقبّلُه بشفتيّ فقط،
بل بجسدي كاملًا،
وأفتحُ له كل الأبوابَ المحرّمة
التي أمضوا أعمارهم
يضعون عليها الأقفالَ والتوابيت.
لذلك سامحوني…
أنا لم أكن امرأةً مؤدبة هه.
كنتُ أريدُ جسدي كاملًا،
لا النسخةَ التي تركها الرجالُ لي
بعد أن قصّوا منها الرغبة،
وخيطوا مكانها كلمة: “عيب”
كدليل على أن تاريخي خاليا تمامًا
من الشهوةِ.
كنتُ أريدُ أن أقول:
هذا فخذي، وهذه رقبتي،
وهذا المكانُ الذي لا يحقُّ لأحدٍ
أن يضعَ عليه اسمَه
لمجرد أنه أحبني بكامل رغبتي وبكامل اتقادي حين أحب.
كنتُ أريدُ رجلًا
إذا نزعتُ ثوبي أمامه
لا يفتشُ عن شرفه.
رجلًا لا ينظرُ إلى عريي
كغنيمة،
ولا إلى رغبتي كاعترافٍ بهزيمة ساحقة.
كنتُ أريدُ أن أقول له:
اقترب…
لكن لا تملكْني.
قبّلني…
لكن لا تكتبْ على فمي
اسمَ عائلتك.
نم معي…
لكن لا تستيقظ صباحًا
لتفتشَ في جسدي عن دليلٍ أنك كنتَ أولَ الرجال.
ألا يكفيك أن تكونَ آخرهم؟
أنا لستُ دفترَ حضور.
ولستُ وطنًا فوق خرائط الفضيلة
يُرفع فوقه العلم
كلما انتصرَ رجلٌ على امرأة حرة،
أو على شهوته.
أنا امرأة. وقد أحببت.
يا للفضيحة!
أحببتُ رجلًا
حتى نسيتُ أن أكونَ محترمة.
وضعتُ رأسي على صدره وهمست
لقلبه بكل أفكاري الممسوسة بالجرأة
دون أن أسأل
إن كان مسموحًا لقلبي أن ينامَ هناك
دون أن أسأل
إن كان مسموحا لافكاري أن تتمدد عارية في مخيلته.
قبّلتُه
كما لو أن العالم
لن يعودَ بعد القبلة
إلى عادته القديمة
في صناعة العهر كلما التقى جسدان على سرير.
في الليل…
حين نامَ هو،
بقي جسدي مستيقظًا.
كان يعرفُ شيئًا
لم أتعلمه في المدرسة:
أن الرغبةَ ليست عارًا.
وأن المرأة لا تصبحُ أقلَّ شرفًا
حين تعرفُ ما تريد،
وكيف تريد،
ومتى ترغب،
ومتى تتوقف،
ومتى تتمدّد عاريةً من كل الخوف في حضرة الرغبة.
بل ربما…
تصبحُ أكثرَ خطورة، وأقلَّ حزنًا.
لذلك خافوا مني.
لم يخافوا أن أُحبَّ رجلًا.
خافوا أن أعرفَ
أنني أستطيعُ أن أقول له:
لا.
وأن أقول له:
نعم.
وأن أقول له:
تعال.
ثم أقول له:
ارحل.
دون أن أحتاجَ
إلى موافقة شيخٍ، أو توقيع أبٍ،
أو شهادة رجلٍ آخر بأنني ما زلتُ امرأةً محترمة.
أنا امرأةٌ سيئةُ السمعة.
وهذه جريمتي الوحيدة،
ربما.
لأنني لم أعد أستحي
من الأشياء التي تفعلها النساء في السر،
ثم يقضينَ أعمارهن في الاعتذار عنها علانية.
أنا سيئةُ السمعة
لأنني أحببتُ جسدي قبل أن يسمحَ لي أحد.
ولأنني ذاتَ ليلة نظرتُ في المرآة
ولم أبحث عن عيوب امرأةٍ تصلحُ للزواج.
بحثتُ عني.
ووجدتني.
عاريةً من خوفٍ قديم،
وأكثرَ شرفًا من كلِّ الرجال
الذين أرادوا أن يقتلوا امرأةً ليثبتوا أنهم شرفاء.
في الحقيقة…
لم أكن سيئةَ السمعة.
كنتُ حقيقية.
وكانت حقيقتي أنقى من قدرتهم على استيعابها.
لم أكن عاهرة. ولا قديسة.
كنتُ امرأةً فقط…
لكنني كنتُ امرأةً
بكامل جسدي،
وبكامل رغبتي،
وبكامل حقي
في أن أقول:
أنا أريد.
لكن على مايبدو أن الكون لم يكن
مستعدًا بعد لامرأةٍ تعرفُ
كيف تقول ما تريد
دون أن يرف لها جفن.

اترك رد