آثارُ دمعي ….كريم خلف الغالبي

منبر العراق الحر :
آثارُ دمعي خدُّها والخالُ
والقرطُ والأسوارُ والخِلخالُ
تاهَتْ وَتهنا أينَنا مِن حولِنا
يَعسو بها النحريرُ والأبطالُ
أمشي حسيراً مثقلاً لا أرعَوي
والعينُ حَرّى تَصطلي والبالُ
والدمعُ بالعينينِ أمْسى حائراً
شلَّ الهَوا أطرافُها والشالُ
هبَّتْ كأنَّ الرّيحَ في أردانِها
سمراءُ أفشَتْ سرَّها الآمالُ
لعساءُ إنْ مرَّت تَهاوى صرحُنا
حالاً وطافَت حولَنا الآجالُ
إن عادَ مَنْ يَبكي على أطلالها
دهراً ستبكي بُعدها الأطلالُ
فالخانقاتُ الموجِ شدَّت يَذبُلاً
بالعاشقينَ الليلَ والمَوّالُ
والناشدينَ الشِعرَ في أسفارِها
تلكَ التي عيّا بِها التِرحالُ
والمانحينَ الغيمِ حرفاً غائماً
يَندى بِهِ المجنونُ والعُقّالُ
آتٍ وماضٍ هكذا نَحيا بِها
ما غيَّرتْ مِن حالِها الأحوالُ
ما استَوقفَتْها لحظةٌ مخنوقةٌ
ما راعَها نصْبٌ ولا تِمثالُ
لا عبقريٌّ نالَ من اطنابِها
لا ناقلٌ للكفرِ لا دَجّالُ
ما ساومَتْ شمساً ولا مِن مقمرٍ
ما زانها خلٌّ ولا إخلالُ
ما شَيّدتْ قصراً ولا أرجوحةً
ما هَمّها المَحمولُ والحمّالُ
حديّةُ العينينِ في أوصافِها
تُغري إذا مالَت بِها الأثقالُ
لا الطولُ طولٌ إنّما في عرضِها
لا تُعرَفُ الأبعادُ والأشكالُ
إنْ فارقَتنا الهمُّ يأتي ضَعْفهُ
جيلٌ وَتأتي بعدهُ أجيالُ
لا نَحيا إلا مِثلما نَحيا بِها
فيها وَمِنها تُضرَبُ الأمثالُ
ما وَصفّوها إنّما جازتْ لمَنْ
قالوا وَمنْ في قولِهم أفعالُ
وسَّدتُ رأسي دمعةً مجنونةً
سالَت بطرفٍ مُترعٍ همّالُ
لَم أدرِ إن الهَمَّ فيها مترفٌ
“يمشي الهوينا”مِثلها يَختالُ
قَدْ اقعَدَتْني حسرةٌ مقياسُها
عرضٌ ولكِنْ ما لهُ أطوالُ
سَدلاءُ عَيني ذاتَ ماءٍ جاثلٍ
في ساترِ الحزنِ الذي يَنثالُ
مكيالُ همّي آهةٌ منْ يوسفٍ
قَدْ ضاعَ فيها الصّاعُ والمكيّالُ
ماذا جَنينا إنَّها الدُنيا الّتي
نحنُ الذي نَخْتالُ لا تَخْتالُ
كريم خلف جبر في 2/2/2023
—————————————————- ‏
– ‏لَعسَاءُ: لَعسَاءُ : فاعل من لَعِسَ ، لَعِسَتِ الشَّفةُ: اسود باطنُها .
– عسا – يعسو ، عسا الشيخ : كبر ، عَسَا فلانٌ : أَسَنَّ وكَبِرَ
– سَدْلاءُ : فاعل من سَدِلَ سَدَّلَتْ شَعْرَهَا : أَرْخَتْهُ .
– نِحرير : رَجُلٌ نَحْرِيرٌ : فَاطِنٌ، حَاذِقٌ، عَاقِلٌ ‏

اترك رد