منبر العراق الحر :
لم تعد كواليس إدارة دونالد ترامب الثانية تحتمل الكتمان، فالتقارير المسربة من أروقة البيت الأبيض، وما تنشره كبريات الصحف الأمريكية مثل واشنطن بوست، تكشف أن واشنطن تعيش اليوم على وقع مواجهة باردة ونوعية بين صقور الدبلوماسية وحرس “ماغا” الجديد (تيار “أمريكا أولاً” المتشدد والداعم المخلص لسياسات دونالد ترامب). الصراع المحتدم بين نائب الرئيس “جي دي فانس” ووزير الخارجية “ماركو روبيو” تجاوز مجرد الاختلاف في وجهات النظر، ليتحول إلى معركة كسر عظم حقيقية لرسم ملامح أمريكا ما بعد ترامب، وتحديداً في محطة انتخابات 2028. الملفات الساخنة المشتعلة، من حرب الجمهورية الاسلامية الايرانية إلى التوترات في الشرق الأوسط ولحاقاً بأزمات حلف الناتو، تحولت إلى حلبة اختبار واستعراض للقوة بين الرجلين. فبينما يقود روبيو النهج الهجومي التقليدي، مدافعاً بشراسة عن العمليات العسكرية والضغوط القصوى باعتبارها “خدمة للعالم”، يتبنى فانس خطاً مغايراً تماماً يعتمد الدبلوماسية الواقعية والتهدئة، مدفوعاً برغبة حركته الإيديولوجية في إنهاء التورط الخارجي التركيز على الداخل الأمريكي. هذا التناقض الصارخ جعل مراكز الأبحاث في واشنطن تصف السياسة الخارجية الحالية بأنها “انفصام سياسي”، حيث يوقع فانس مذكرات تفاهم للتهدئة في جنيف وسويسرا، في حين يستمر روبيو في إرسال رسائل التحذير والوعيد للحلفاء والأعداء على حد سواء. اللافت والجديد في هذا الصراع هو دخول ترامب نفسه على خط اللعبة. فرغم تسريبات جلساته المغلقة مع المانحين والتي قال فيها بوضوح: “في نهاية المطاف، نحتاج لانتخاب جي دي فانس”، إلا أنه يرفض حسم المعركة علناً، بل يتعمد إذكاء المنافسة وسؤال مستشاريه على متن الطائرة الرئاسية عن مقارنتهم بين أداء الرجلين. ترامب يدرك أن روبيو يسيطر على مفاصل مجلس الأمن القومي ويزرع رجاله في البيت الأبيض، بينما يمتلك فانس القاعدة الشعبية الجارفة لتيار “أمريكا أولاً”. هي إذاً ليست مجرد خلافة سياسية، بل إعادة صياغة كاملة للعقيدة الأمريكية، حيث يقف العالم اليوم مترقباً لمعرفة من سيفوز بوراثة العرش؛ هل تعود أمريكا لشرطي العالم بعباءة روبيو، أم تنكفئ على نفسها خلف جدار فانس؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر