منبر العراق الحر :
بعد مرور خمسة وأربعين عاماً على إطلاقه النار على الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان في محاولة اغتيال هزّت العالم، خرج جون هينكلي جونيور للحديث بوضوح غير مسبوق عن “الهوس” المرضي الذي سيطر عليه حيال الممثلة جودي فوستر، والذي كان الدافع الأساسي خلف ارتكابه تلك الجريمة التاريخية.
جاءت هذه الاعترافات خلال ظهوره في بودكاست “The Mark Joseph Show” (برنامج مارك جوزف)، حيث استعاد تفاصيل الحادثة التي وقعت في 30 أذار (مارس) 1981، وملاحقته لفوستر، وصولاً إلى حياته الحالية بعد عقود قضاها في أروقة المصحات النفسية.
رصاصات خارج “واشنطن هيلتون”
في ذلك اليوم المشؤوم من عام 1981، فتح هينكلي النار خارج فندق “واشنطن هيلتون” أثناء مغادرة الرئيس ريغان. وأسفر الهجوم عن إصابة أربعة أشخاص هم: الرئيس ريغان، ضابط شرطة العاصمة واشنطن توماس ديلاهانتي، عميل الخدمة السرية تيم مكارثي، السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جيمس برادي.
وقد أُصيب برادي حينها بعجز دائم، وتوفي لاحقاً في عام 2014 متأثراً بمضاعفات تلك الإصابات. واعترف هينكلي صراحةً بأن الدافع الوحيد خلف هجومه كان جذب انتباه الممثلة جودي فوستر، وهو هوس بدأ يتشكل لديه بعد مشاهدته فيلم “سائق التاكسي” (Taxi Driver) عام 1976، والذي شاركت فوستر في بطولته إلى جانب روبرت دي نيرو.
ملاحقة في “ييل”… ووهم الارتباط الأبدي
لم يتوقف هوس هينكلي عند الإعجاب عن بُعد، فبعد علمه باعتزام فوستر الالتحاق بجامعة “ييل” في خريف عام 1980، لاحقها إلى مدينة نيو هيفن بولاية كونيتيكت. وتشير سجلات المحاكمة وتقارير تلك الحقبة إلى أنه ترك لها رسائل عديدة وحاول مراراً الاتصال بها هاتفياً.
وفي مقابلته الأخيرة، كشف هينكلي عن حجم “الوهم” الذي سيطر عليه حينها، موضحاً أنه كان يعتقد بصدق أن محاولة الاغتيال ستؤدي إلى تكوين علاقة دائمة مع فوستر. وتخيل أنها ستنضم إليه أينما انتهى به المطاف بعد إطلاق النار، سواء كان ذلك في السجن أو المصحة. ويصف هينكلي تلك المعتقدات اليوم بأنها “وهمية ومريضة”، لكنه شدد على أنها كانت تبدو “حقيقية جداً” بالنسبة له في ذلك الوقت.
الاستيقاظ من الوهم… ورد فوستر
وعند سؤاله عن مشاعره الحالية حيال فوستر، أكد هينكلي أنه لم يعد يتابع أفلامها، مضيفاً: “أعلم أنها تبلي بلاءً حسناً، وأتمنى لها الخير وحياة سعيدة”.
من جانبها، نادراً ما تتحدث الممثلة الهوليوودية عن هذه الحادثة، لكنها وصفتها في مقابلة أُجريت عام 2024 بأنها كانت “حدثاً رئيسياً في حياتها” دفعها لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة. ولم يصدر عن فوستر أي تعليق حديث رداً على تصريحات هينكلي الأخيرة.
من المصحة إلى يوتيوب… “من أنا حقاً؟”
يُذكر أن هينكلي أُلقي القبض عليه فور وقوع الهجوم، وقضت المحكمة لاحقاً ببراءته “بسبب الجنون”. أمضى بعدها عقوداً يتلقى العلاج النفسي المكثف في أحد مصحات العاصمة واشنطن، قبل أن يُفرج عنه عام 2016 تحت قيود وإشراف قضائي صارم. وفي عام 2022، رفع قاضٍ فيدرالي تلك القيود ليمنحه حريته الكاملة من الإشراف القضائي.
اليوم، يكرس هينكلي حياته للعمل الإبداعي؛ إذ يعزف الموسيقى الصوتية وينشر أعماله عبر قناته على “يوتيوب”. كما أصدر في كانون الأول (ديسمبر) كتاباً يحمل سيرته الذاتية بعنوان “جون هينكلي جونيور: من أنا حقاً” (John Hinckley Jr.: Who I Really Am)، تناول فيه تفاصيل حياته، محاولة الاغتيال، ورحلة تعافيه الطويلة التي قادته للتخلص من هوسه القديم.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر