بردة…..أيمن_العتوم

منبر العراق الحر :

بَانَتْ سُلَيْمَى فَهَلْ فِي العَيْشِ مِنْ أَرَبِ؟!
وشِبْتَ أنتَ وذاتُ الدّلِّ لَمْ تَشِبِ
أَوْلَتْكَ بالعَيْنِ جُرحًا لا شِفاءَ لَهُ
وَالعَيْنُ تُصْمِي وتُعْمِي القَلْبَ إنْ تُصِبِ
قَدِ اسْتَبَتْكَ بِصَلْتٍ واضِحٍ رَغِدٍ
مُخْضَلَّةَ الرِّيْقِ في مُبْتَلَّةِ الشَّنَبِ
بَانَتْ سُلَيْمَى وَمَا كَانَتْ سِوَى خَزَفٍ
وَأَنْتَ سَاوَيْتَ بَيْنَ الدُّرِّ والسُّخُبِ
كَانَتْ تُمَنِّيْكَ وَالآمَالُ كَاذِبَةٌ
وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ فِي الغِيْدِ ذُو تَبَبِ
قَدْ غَرَّهَا مِنْكَ قَلْبٌ ليّنٌ طَرِبٌ
والغَانِياتُ شَغُوفاتٌ بِذِي طَرَبِ
حتّى إذا أَكَلَتْ مِنْكَ الشَّبابَ مَضَتْ
وغادَرَتْكَ صَرِيعَ اليَأْسِ والكَأَبِ
يَا طِيْبَهَا غَادَةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ
لَكِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِيْنَةِ الكَذِبِ
هَذِي مَرَابِعُها مِنْ بَعْدِ مَا رَحَلَتْ
تَسْفِي بِها الرِّيحُ فِي أَطْلالِهَا الخَرِبِ
تَبْدُو دِيَارًا.. وَمَنْ فِيْهَا؟ ثَوَاكِلُهَا
تَنَاوَحَتْ، ثُمَّ أَذْرَتْ لاهِبَ الغَرَبِ
تَدَلّلَتْ لَكَ حَتَّى ذُقْتَ عَاسِلَهَا
وَلَمْ تَكُنْ غَيْرَ سُمٍّ النّابِ فِي النُّوَبِ
شَرِبْتَ مِنْها وَمَا أَرْوَيْتَ مِنْ عَطَشٍ
فهلْ تُرَى فِي شَرَابٍ بعدُ مِنْ أَرَبِ؟!
والماءُ يُغْرِي العِطَاشَ الظَّامِئِينَ إِذَا
مَا طَابَ، لَكِنْ وُرُودُ المَاءِ لَمْ يَطِبِ
فخَلِّ عنْكَ الأَمانِيَّ الّتِي وَعَدَتْ
فَالغَدْرُ فِي الغِيْدِ طَبْعٌ غَيْرُ مُكْتَسَبِ
يَا ابْنَ الكِرَامِ، وَأَنْتَ اليَوْمَ قَدْ عَبَرَتْ
بِكَ السُّنُونَ، فَلا تَنْكُصْ عَلَى العَقِبِ
دَعِ الغَوَانِيَ مَا غَنَّتْ وَمَا رَقَصَتْ
وَمَا يَشِفُّ عَلَى الأَكْوَابِ مِنْ حَبَبِ
وَاسْتَوْحِ مِنْ حِكْمَةِ الدُّنيا سُلافَتَها
وفَتِّشِ الدَّهْرَ عَنْ مَعْناهُ وَانْتَخِبِ
لَقَدْ مَضَى مَا مَضَى، وَالعُمْرُ أَطْوَلُهُ
أَقَلُّ مِنْ لَمَعانِ الضُّوءِ في الشُّهُبِ
يَا ابْنَ الكِرامِ، ذَوُو الحَاجاتِ قَدْ ظَفِرُوا
بِمَا أَرَادُوا، وَحَازُوا غايةَ الطَّلَبِ
وَأَنْتَ كَالعَصْفِ مَأْكُولاً تُبَعْثِرُهُ
رِيْحُ اضْطِرابٍ تُذرِّي أَرْسَخَ الطُّنُبِ
لا أَنْتَ تَأْمَنُ مِنْ خَوْفٍ، وَلَسْتَ تَرَى
شِبْعًا فَتَطْعَمُ مِنْ جُوعٍ ومِنْ سَغَبِ
فإنْ أَذِنْتْ رَسُولَ اللهِ لِي فَأَنَا
أَقَمْتُ بِالبَابِ وَالأَشْوَاقُ تَرْكُضُ بِي
وكُلّما قُلْتُ: أَدْنُو، ثُمَّ أَطْرُقُ بَا
بَ المُصْطَفَى عُدْتُ أَنْأَى غَيْرَ مُقْتَرِبِ
وَمَا تَهَيَّبْتُ خَوْفًا أنْ تُدفِّعَنِي
لَكِنَّنِي خِفْتُ بَعْدَ الذّنْبِ مِنْ عَتَبِ
لَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُبْتَهِلاً
وَخَائِفًا، وَدَمِي جَيْشٌ مِنَ الرَّغَبِ
فأذَنْ أُقدِّمْ بِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ كَرَمٍ
قَصِيدةً تَزْدَهِي فِي ثَوْبِها القَشِبِ
#بردة_أيمن_العتوم

اترك رد