فلسطينُ، نشيدُ الجذور…..د.وليد الاسطل

منبر العراق الحر :

تنامُ السنابلُ في كفِّ أمٍّ
تعدُّ الغيابَ كما تُعَدُّ أرغفةُ الخبزِ للفجرِ،
وتخبِّئ في شالها
آخرَ دفءِ المواسم.

يعودُ الزيتونُ من منافي الريح
وفي جذوره
صوتُ مطرٍ لم ينسَ عنوانَ التراب.

كلُّ نافذةٍ أُغلقت
فتحتْ في القلبِ شرفةً،
وكلُّ بابٍ اقتلعوه
تركَ للريحِ هيئةَ عائدٍ
يحملُ مفتاحا من نبض.

هناكَ
كانت الأرضُ تسرِّحُ شعرَ القمحِ
بأصابعِ الضوء،
وكانت الينابيعُ
تُقاسِمُ العطاشَ أسماءَها،
ثم جاءتْ خطى الرماد،
فصارَ للدخانِ ظلٌّ
وللظلِّ جرحٌ
وللجرحِ ذاكرةٌ لا تنطفئ.

تشيخُ الخرائطُ،
ويبقى التلُّ طفلًا
ينادي فراشاتِ اللوز،
ويجمعُ من فتاتِ الفصول
قميصا لأوَّلِ ربيع.

يا وطنا
كلَّما ضاقتْ به الجهاتُ
اتَّسعَ في قلوبِ أهله،
وكلَّما أثقلوهُ بالغياب
نهضتْ من ترابه
أسماءٌ تُشبهُ الفجرَ
حين يخرجُ من عيني شهيد.

ما عادَ الليلُ
سقفا للعتمة،
صارَ معبرا
تعبرُ فوقه الأرواحُ
مثلَ أسرابِ السنونو،
تتركُ في الهواءِ
وشاحا من يقين.

 

اترك رد