أمريكا وإيران، حرب قيد الانتظار! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
قلق انتظار نتيجة الامتحان أكثر تأثيرًا من مخاوف وقلق الامتحان نفسه؛ هكذا يمكن تشبيه ما يحدث في وقائع حربية تجمع أحداث مضيق هرمز بباب المندب، حيث الترقب والانتظار سيدا الموقف بالنسبة إلى المجتمع الدولي!
استدعاء الذاكرة يُحيلنا إلى حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وتشكيل تحالف دولي ضمّ 33 دولة بقيادة أمريكا وبريطانيا. ولم يكن العراق يهدد 20% من نفوط العالم الطالعة من دول الخليج، ولم يغلق مضيق هرمز، ولم يهدد التجارة في مضيق باب المندب، ومع ذلك شُنّت الحرب عليه، وجرى تدمير آلته الحربية والبنى المادية والتحتية للدولة العراقية، على غرار تدمير ألمانيا واليابان إثر الحرب العالمية الثانية!
منذ عام ونيف تجري الحرب المتقطعة بين أمريكا وإيران، وتعرضت إيران لخسائر هائلة، وكذلك القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ودول الخليج. لم يحدث تحالف دولي إلى جانب أمريكا ضد إيران، بل إن بريطانيا، الحليف التقليدي، لم تقف إلى جانب أمريكا، كذلك امتنع الناتو عن المشاركة، رغم أن إغلاق هرمز يهدد وصول الطاقة إلى أوروبا!
روسيا والصين لم تشتركا إلى جانب إيران، رغم دعمهما السياسي والتقني الجزئي لإيران. الصين وروسيا تراقبان المشهد عن كثب، وهو ينفتح على نوافذ متعددة للحرب وعلى أكثر من جبهة، إضافة إلى أوراق النفط والتجارة، والرغبة التي تتلبسهما في أن تفقد القوة الحربية الأمريكية قوتها الفتاكة وتتآكل في حرب أصبحت مكلفة لأمريكا أكثر من إيران، التي تحارب بالجغرافيا والأذرع الخارجية، إضافة إلى قوتها الصاروخية والمسيرات؛ أي لا توجد مقارنة مع قدرات أمريكا الهائلة!
روسيا والصين لن تتدخلا لمنعها من الاتساع، وقد تخرج الأمور عن السيطرة. يبدو أنها حرب قيد الانتظار، كما يتعامل معها العالم أجمع، وليس الصين وروسيا فقط. فإذا انتصرت فيها أمريكا، تكون قد تكبّدت خسائر كبيرة مادية وحربية ولوجستية، ما يراكم أزمات إضافية اقتصادية واجتماعية داخل الولايات المتحدة. وإذا انسحبت أمريكا وانتصرت إيران، وقتها تكون إيران أمام ركام هائل من الخسائر التي تحتاج إلى وقت طويل لتعويضها وإعادة بنائها من قبل شركات صينية وروسية، كما تجد العالم، بما فيه حلفاء الأمس، وقد ضرب طوق ممانعة وحصار على مشروعها النووي الحربي، الذي يُدرس قراره الآن في غرف مجلس الأمن!
حرب لا تنتهي قريبًا، كما يتوقعها قادة إيران، لكنها لن تشهد منتصرًا، بل سوف تُسحق فيها دول وشعوب إيران واليمن والعراق وبعض دول الخليج .

اترك رد