منبر العراق الحر :تأسست الأمم المتحدة في منزل (سالي ستانفورد) وهي أشهر قوادة في سان فرانسيسكو وكانت تدير بيتاً للدعارة هناك.
في سنة 1945 إجتمع ممثلون عن 50 دولة وأعلنوا عن ميثاق الأمم المتحدة و تم فرصه على العالم.
فحينما تسمع بكلمة مجتمع دولي ـ شرعية دولية ـ نظام عالمي ـ ميثاق أمم ـ تذكر بيت دعارة (سالي ستانفورد).
سالي ستانفورد ولدت عام 1903، في بلدة باكر بمقاطعة سان برناردينو، أسمها الحقيقي (مابل جانيس باسبي). كانت أمها معلمة. مات والدها وهي صغيرة فاضطرت لترك دراستها والعمل لمساعدة عائلتها المتكونة من ثلاثة أخوة وشقيقة واحدة. في سن السابعة عملت كمرافقة للاعبي الجولف، تجمع الكرات وتحمل المضارب. وفي سن السادسة عشر تعرفت على رجل أوهمها بأنه يحبها وأستغلها من اجل أن تساعده في تصريف مجموعة من الشيكات المسروقة، فألقي القبض عليها وسجنت سنتان.
في السجن تعلمت مهنة التهريب، ( تهريب الكحول )، إذ كانت مهنة مزدهرة في تلك الفترة التي شهدت تحريم الكحول في الولايات المتحدة. وعن طريق التهريب جمعت سالي مبلغا طيبا إستثمرته في شراء فندق صغير في سان فرانسيسكو عام 1924، ومن هناك إنطلقت مهنتها كقوادة وهي لم تزل شابة في الرابعة والعشرين. ولم يطل الوقت حتى أينعت وازدهرت تجارتها الجديدة، فسالي ستانفورد كانت متميزة عن غيرها من القوادين والقوادات، ليس فقط لأنها ذكية ومرحة ولطيفة، بل أيظا لإختيارها الدقيق لفتياتها، وإهتمامها الكبير بالنظافة والأناقة ووسائل الراحة على عكس المواخير الأخرى.
لقد كانت تدير واحدا من أرقى وأفخر المواخير في أمريكا، وكان يعمل عندها بعض أجمل وأرق وأذكى الفتيات وأكثرهن أناقة على مستوى العالم. لا عجب بعد ذلك أن يتقاطر المشاهير من كل حدب وصوب على ماخورها، أو بالأحرى قصرها المنيف الذي يقع في أحد الشوارع الراقية لمدينة سان فرانسيسكو.
قائمة الزوار كانت تشمل سياسيين وموظفين حكوميين كبار وفنانين وأقطاب الصناعة والتجارة وضباط جيش وشرطة وسفراء ووزراء أجانب وحتى أمراء وملوك .. في كل ليلة كانت هناك سهرة صاخبة وباذخة وماجنة، رقص وخمر وغناء، حتى أن بعض الزوار كانوا يجلبون زوجاتهم معهم.
سالي ستانفورد كانت لديها خدمة زبائن أيضا، فبعض المشاهير كانوا يتحرجون من القدوم للماخور بأنفسهم، لذا كانت السيدة ستانفورد ترسل فتياتها إلى الغرف والأجنحة التي يحجزونها سرا في الفنادق الراقية بعيدا عن أعين المتطفلين والفضوليين .
أحيانا كانت السيدة ستانفورد تقدم فتياتها مجانا، وهو أمر يفعله معظم القوادين حول العالم، لإغواء الموظفين الحكوميين ورجالات الشرطة والأمن، وذلك لكي يغضوا الطرف عن ما يجري داخل الماخور، فالدعارة ممنوعة قانونا في معظم دول العالم.
خدمات السيدة ستانفورد لم تقتصر على أمريكا، بل تعدت ذلك إلى الشؤون الدولية وأمن العالم!. في عام 1945 شهدت مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية حدثا عظيما، إذ أجتمع ممثلون عن خمسين أمة وشرعوا في مفاوضات وإجتماعات متواصلة قادت إلى نشوء الأمم المتحدة كما نعرفها اليوم. لكن مما لا نعرفه ولا يعرفه الكثيرون، هو أن جزء كبير من تلك المفاوضات “الصعبة” جرت وقائعها داخل ماخور سالي ستانفورد.
المؤرخ (هيرب كاين) كتب قائلا: “الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة سالي ستانفورد، الكثير من المفاوضين كانوا من زبائنها”. وبحسب هذا المؤرخ فإن هؤلاء الزبائن المهمين عقدوا العديد من إجتماعاتهم في غرفة معيشة الماخور، وهذه الإجتماعات هي التي تمخضت بالنهاية عن ولادة منظمة الأمم المتحدة.
أما سالي ستانفورد نفسها فقد كتبت في مذكراتها:
“في ربيع عام 1945 كان مفاوضي الأمم المتحدة بأعداد كبيرة في سان فرانسيسكو. كانت دور الضيافة المجتمعية البارزة في سباق محموم مع بعضها للفوز بأكبر حصة. يا للمهزلة.. أعظم مؤسسة دولية انطلقت من ماخور دعارة. كانوا يتفاوضون على امن العالم وهم يمارسون الرذيلة).
ولعل سالي ستانفورد أرادت أن تكشف بنفسها عن حقيقة الوجه الفاسد للسياسة فاقتحمت فجأة عام 1967 مؤتمرا سياسيا حاشدا كان من بين حضوره بعض كبار رجالات السياسة والدولة.
مثل إدوارد كنيدي، الشقيق الأصغر للرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي. السيدة ستانفورد ألقت التحية على الجميع ثم إعتلت المنصة وأمسكت الميكرفون، تطلعت لبرهة في الوجوه التي امتقعت لرؤيتها، ثم إنطلقت بلا تردد تتلو أسماء زبائنها من بين الحضور، تشير إليهم بأصبعها، تذكرهم واحدا بعد الآخر كأنما تحمل مدفعا رشاشا، وما هي إلا دقائق حتى إنقلب الحفل رأسا على عقب وتعالت الصرخات من كل مكان. كانت فضيحة مدوية، إتضح أن معظم الحضور كانوا من زبائن سالي ستانفورد، حتى أولئك الذين ما فتئوا يصدعون رؤوس الناس بحديثهم المتواصل عن النزاهة والشرف.
ما أشبه اليوم بالأمس، حين تجد أن بعض من إرتبطت أسماؤهم بدوائر النفوذ والسلطة هم أنفسهم من تحيط بهم شبهات وإتهامات خطيرة. وفي مقدمتهم شبكة جيفري إبستين، التي إرتبط إسمها باستغلال الأطفال والإتجار الجنسي بهم، وما كُشف من وقائع مؤلمة خلّفت جراحًا عميقة لدى الضحايا وأسرهم.
كما أثيرت قصص متداولة عن تورط بعض النساء العربيات في تقديم أثواب أو مقتنيات مرتبطة بأماكن وبيوت إسلامية مقدسة لإبستين، بزعم إستخدامها في أعمال السحر والشعوذة والتقرب إلى الشيطان.
وتزداد التساؤلات حول طبيعة العلاقات التي أحاطت بجزيرة إبستين، بعدما تردد اسمها في سياق علاقات مع شخصيات نافذة من عالم السياسة والإقتصاد والفن والمجتمع، ومن بينهم مسؤولون وشخصيات سياسية أمريكية بارزة. وهذا كله يفتح الباب أمام أسئلة جدية حول حجم شبكة العلاقات والنفوذ التي أحاطت بإبستين، وما الذي كُشف منها وما يزال بحاجة إلى تحقيق وتوثيق.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر