منبر العراق الحر :
نتطلع إلى غدٍ مشرق، لا لأننا نملك ترف الأحلام، بل لأننا تعبنا من حاضرٍ طال أكثر مما ينبغي. نتطلع إلى شرق أوسط جديد، لا يُولد من الشعارات والبيانات، ولا من خرائط تُرسم خلف الأبواب المغلقة، بل من تغيير حقيقي يصل إلى حياة الإنسان.
سمعنا كثيرًا عن «شرق أوسط جديد»… لكننا لم نره.نريده شرق أوسط بوجوه جديدة، وعقول جديدة، وسياسات جديدة؛ شرق أوسط لا تكون فيه الواسطة أقوى من القانون، والمحسوبية أسرع من الكفاءة، والنفوذ مفتاحًا لكل باب.
نريده شرق أوسط يشعر فيه المواطن أنه إنسان كامل الحقوق والكرامة، لا «شبه إنسان» في نظر من يحكمه؛ إنسان يستطيع أن يؤمّن قوت يومه من عمله، وأن يحصل على فرصته بجهده، لا بعلاقاته وقربه من أصحاب النفوذ.
نريد شرق أوسط تُعاد فيه صياغة السياسات الداخلية والخارجية بعيدًا عن المصالح الضيقة، والمحسوبيات، وسطوة المتنفذين؛ شرق أوسط تكون فيه المؤسسات أقوى من الأشخاص، والقانون فوق الجميع، والمصلحة العامة فوق مصالح القلة.
فليس التغيير أن تتبدل الوجوه وتبقى العقلية نفسها.التغيير الحقيقي ليس تغيير الكراسي، بل تغيير طريقة الجلوس عليها.
نريد مسؤولًا يدرك أن السلطة مسؤولية، لا امتيازًا؛ ودولة ترى في المواطن شريكًا، لا تابعًا.
نريد أن يصبح حلم الشاب أكبر من البحث عن واسطة، وأن يصبح طموحه بناء مستقبله في وطنه، لا البحث عن وطن آخر.
شرق أوسط جديد لا يُقاس نجاحه بعدد الأبراج والمشاريع والمؤتمرات، بل بعدد المواطنين الذين يعيشون بكرامة، والشباب الذين يجدون فرصة، والأسر التي تنظر إلى الغد دون خوف.
نعم، سمعنا كثيرًا عن شرق أوسط جديد… ولم نره.فلعل القادم يكون شرق أوسط جديدًا كما يريده الإنسان، لا كما ترسمه المصالح والخرائط:
شرق أوسط يجد فيه المواطن كرامته قبل راتبه، وحقه قبل واسطته، ومستقبله قبل خوفه.
فالتغيير الذي لا يصل إلى الإنسان ليس تغييرًا…إنه مجرد تبديل للديكور.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر