منبر العراق الحر :
التاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، من لا يقرئه بتمعن يقضي عليه جهله بل هو مرآة تعكس قوة الشعوب وعزيمتها في مواجهة المحن. ان التحذيرات والرسائل التي كانت القيادة اليمنية في صنعاء تبعثها ،كان يتعامل معه العدو بسخرية واستهزاء ، ظنوا أن المسألة عبارة عن حرب نفسية ومناورات إعلامية ، وشاءت إرادة الله بأن تمنح اليمن واليمنيين القدرة على تطويع المستحيل وفرض معادلة جديدة للحرب ، بإعلان التحدي والرد المزلزل على إجرام العدوان والحصار والشعب اليمني خير مثال على ذلك، إذ سطّر عبر العصور أروع حالات الصمود والتحدي أمام الغزاة والطامعين، و اطاح بكل خيارات العدوان و بدأت تضيق بهم ساحات المعارك وخيارات قواتها المسلحة تتسع، متوعدة الأعداء باستراتيجية الردع الكفيلة بتأديبهم وكسر شوكتهم ، والتي تؤكد على جاهزيتهم للدفاع عن وطنهم وسوف يظل متمسكًا بهويته ووحدته رغم الأزمات والحروب. يقف اليمن على أعتاب مرحلة مفصلية في تاريخنا الوطني، مرحلة لم يعد فيها الصمت خياراً، بل صار لزاماً على شعبه أن يعلن للعالم أجمع حقيقة اليمن، لا كما صورته سنوات الأزمات، بل كما هو في جوهره الأصيل وطن يختزل في جغرافيته وتاريخه أسباب العظمة التي لا تحيد.
إن الحديث عن فقر اليمن هو مغالطة تاريخية وجغرافية كبرى ومحاولة لتغييب الحقائق عن شعب فهو يمتلك من مقومات الحياة ما يجعله في مصاف الدول المتقدمة. اذا مستقر و نحن لا نتحدث عن مجرد شعارات بل عن حقائق مادية وجغرافية لا تقبل الجدل. اليمن ليس بلداً فقيراً بل هو بلد غني بكل مقاييس الثروة البشرية والطبيعية، لكنه واجه عقوداً من التحديات التي أدت إلى تعطل مسارات التنمية و اليوم يواصل الشعب اليمني صموده امام هجمة عبثية شرسة لا يراد منها الخير سوا زيادة الجروح دون مكسب والعدو يعرف ذلك وصمود هذا الشعب في مواجهة العدوان والحصار هو الغطاء القوي في تماسكه،مدى العصور مستندًا إلى تاريخه العريق وإرثه النضالي. فأي قوة يمكنها أن تكسر أمة لم تنحنِ عبر الزمن؟ وأي عدو يستطيع أن يهزم شعبًا جعل من المقاومة عنوانًا لوجوده؟لطالما شكّل اليمن رقعة استراتيجية مطمعًا للقوى الخارجية، بدءًا من محاولات الاحتلال القديم وصولًا إلى العدوان الحديث. لكن رغم شراسة الأعداء وتفاوت القوى، أثبت اليمنيون أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن من يراهن على كسريهم يخسر الرهان و أن يحصدوا نتاج إجرامهم ووحشيتهم وغرورهم وغطرستهم ، وعليهم أن ينتظروا الوجع الكبير إن هم أصروا على عدوانهم وحصارهم .
إن تاريخ اليمن مليء بالانتصارات على المحتلين، من مقاومة الأحباش والرومان إلى دحر العثمانيين والبريطانيين، وصولًا إلى التصدي للمخططات الحديثة. لم تكن هذه الانتصارات محض صدفة، بل نتيجة وعي شعبي عميق وإيمان قوي بالحق والحرية.لا ينظر بعد اليوم اليمن إلى الماضي بل إلى المستقبل الذي سوف يصنعه بقوة بأسه ، نعم ببناء مستقبلٍ يصبح فيه قِبلة للفرص ومركزاً للثقل الاقتصادي وبلداً ينعم فيه الجميع بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية إن أوان النهضة و قد حان الوقت لابناء شعبه لأنهم مازالوا أوفياء لتراب وطنهم النقي، عازمين على بناء الدولة التي تليق بعراقة التاريخ وطموح المستقبل.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر