ماذا لو تدلّت جديلتي من فوق غيمة؟..دعبيرخالديحيي

منبر العراق الحر :
ماذا لو تدلّت جديلتي
من فوقِ غيمةٍ ناسكة،
تُصلّي للريح،
وتُسبّحُ للبياض؟
أكانت تمشّطها العصافيرُ
بمنقارِ الفجر،
وتعقدُ فوقها النهارَ
بشريطٍ من ذهبٍ مُبلَّل؟
أم كان يقبضُ عليها عاشقٌ
هربَ من سطوةِ المدن،
ليتسلّقها كما يتسلّقُ الحنينُ
جدارَ قلبٍ مُهمل؟
ربّما كانت سلّمًا للحكايا،
تصعدُ عليه طفلةٌ
تبحثُ عن أمّها في المطر،
فتهبطُ عليها القصائدُ
كالملائكةِ الصغار.
وربّما…
تتدلّى خُصلةٌ واحدة
فتُربكُ توازنَ الغيمة،
فتُمطر!
لا لأنَّ الموسمَ حان،
فالشِّعرُ يُتعبُ السَّماءَ
حين يتأخّرُ في البكاءِ.
في جديلتي
خيطٌ من ترابٍ يعرفُ اسمي،
وفتاتُ ضحكةٍ
نجتْ من صراخِ المدارسِ الأولى.
كلّما لامستْها الريحُ،
عاد الطريقُ إلى أطرافِ قدمي،
وعادت غيمةُ البيت
تنتظرُ نافذتي.
لا طفولةٌ هناك،
ولا وطنٌ هنا،
فقط حلمٌ
يتدلّى مثل جديلةٍ
تحاول أن تصلَ بينهما
قبل أن تقصَّها المسافة.
أيّها الناسُ في العالمِ البعيد،
لا تندهشوا إذا رأيتم
جديلةً تتدلّى من الأفق،
فإنَّ الشَّعرَ حين يَثقُل،
يبحثُ عن كتفٍ أعلى،
عن سماءٍ أوسع،
عن غيمةٍ تتّسعُ
لخصلةِ روحٍ
لم تزلْ تتعلّمُ
كيف تهبطُ
دون أن تنكسر.
#دعبيرخالديحيي

اترك رد