الأمان الروحي *****هيفاء البريجاوي

منبر العراق الحر :
لن تهزمني أحزاني أنا قرطاسة أبجدية خطت على أوراق الشجر..
حاكت كل البشر لتعود تشمخ تعتلي أوج القمم…
هكذا تعلمناها لغة وأيقونة تعود لمن علمونا أن لحبرنا مداد لحرف سيبقى لنا ،كالسيف محرابه غمد فارس لا يعرف اليأس مهما انهزم …
لتتوالى سنوات قحط ،والكل يعلنها نهاية لمن استعربونا بلا قافية ولا نظم …
تأبى عصية إلا ان تكون تلك الأنشودة لذاك النغم ..
يزيدها ابتهالا لغة ليست يجاريها مستعرب غافله الزمن…
ليسترق الأصالة ويزيل حيثيات النعم ..
كيف لطعام يبتدأ بلا بسملة، ولا لأمر تم أم لم يتم بحمد وشكر ..لخير به الله أعلم.
وكم من مرة أخرجنا من الضيق إلى أوسع أبواب فرج ليس بعده غم….
وبدّل أيامنامن اشد عسر إلى أيسر حال..
كما صبح يأتينا بوارفة عطاء يجلي ظلمات البشر..
تلك لغة القرآن وهل بعد ذلك اكثر من ذلك نعم ؟!!
بها نحلّق بالتنوين غمائم السحاب .نلتقط النجوم نعبر الهضاب ….
يتباهون بالقصور والسرداب وحديقة فيها ما لذّ وطاب ..
ونحن نملك عالم من الجمال لا تفصله حدود ولا بلاد …
ملك الله الأرض فسيحة كسانا وأطعمنا ووهبنا منها ارتواء معنى كلمة إنسان.
أمرنا بالمحبة والتواد والعلاقات التي تعمر الكون لا تلغي لهويتنا بصمة حب..
هو خالق وهاب لكل أمر قوله إن ارد شيئا له مجاب ..
حدود عقيدة وحرية منها لنا يفتح ألف باب ،قد نظنه لوهلة مجرد سراب ..
فبكل أحوال ضعفنا حينما ننظر للسماء
ودموعنا تمطر الخدود يسري بالقلب نبض كل الأحزان منها تنساب…
اي حدود اجمل من تلك التي وهبنا الله إياها قسّم الأرزاق ،حيث ظنناها أنها أملاك وقيود وذهب متعة يلتذذ بها أصحابها والأحفاد .
الرزق عالم يعيشنا ومنه نتلذذ خير الأطياب .
قناعة تغنينا وعمل صالح يهدينا الرشد والصواب ..
عافية تكسو عراء ارواحنا ..وأنفاس للرب تعانق الأقطاب ..
ليس عالم بأكمله يغنينا ونحن عباد لربنا كل أمر منه يجاب …
فما لنا من أمرنا سوى لحظة نعيشها لنكسب الثواب
لنغوص بأهوال الدنيا ونستوحي منها العبر ونستعيد للزمن ذكريات من تركوها وغادرونا بلا موعد ليوم الحساب …
هنا سنقف ونفق طويلًا ما الذي يجنيه العبد حينما يكتنزه التراب ..
لنعود لأيام ما زالت بحوزتنا ..
لكن غفلة منا تناسينا سرعة الجواب ….
فتتسارع الأيام كما السراب ..
لنصحو من غفلتنا نجدد العهدوالدموع لقلب خاشع فاستجاب ..
ليتني ذاك الطفل الذي يلهو مع عصفورة يطعمها حب يضمها بين ذراعيه ليعيد لها دفء نبض يعتلي أبواب العتاب …
تقوى الله هي بذرة تعيشنا بكل لحظاتنا تمنعنا ان نكون مجرد يوم لعمر غاب .
نحن قرطاسة احتوت كل المفردات وترجمتها ايدي الاستعراب ..
لتاخذ منها النفيس فهي من أتقنت الجواب
لأعود أحمل معاجم أبجدية عمري وأتجول بين سطور الأيام علّني أكون لكلمة حرف بها أعلن شعائر لغتي لعالمي لإنسانيتي…..
أنا الذي عشت عمرًا بكل الأبجديات ولكل الأعمار وبكل الأوطان طرقت كل باب ..
لكن كم عودتنا سريعة لذاك المستقر حيث خلقنا من تراب…….
بقلم /هيفاء البريجاوي /سورية

اترك رد