جنح النزاهة: العـراق قطـع شـوطاً كبيـراً للـخـروج مـن القائمـة السـوداء لغسيل الأمـوال

منبر العراق الحر :

أحصت محكمة جنح النزاهة، اليوم الجمعة، عدد الدعاوى المرفوعة بشأن غسيل الأموال والجرائم الاقتصادية، فيما أوضحت المواد القانونية والعقوبات الخاصة بقضايا النزاهة.

وقالت قاضي المحكمة، ميسون محمد عيسى، للوكالة الرسمية: إن “عمل المحكمة يختص بالنظر في الدعاوى الخاصة بالنزاهة والجرائم الاقتصادية وغسيل الأموال وتم انشاؤها منذ العام 2016″، مبينة أن “عدد الدعاوى التي قدمت هذا العام بلغت (652) من بينها (29) دعوى تخص قضايا غسيل الأموال و (623) دعوى تخص الجرائم الاقتصادية وجرائم الإخلال بالواجبات الوظيفية المعاقب عليها بعقوبة تصل إلى الحبس لمدة 5 سنوات والمنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي”.

غسيل الأموال
وأوضحت، أن “غسيل الأموال عبارة عن تحصيل مبالغ مالية ضخمة بطريقة غير مشروعة ناتجة عن عمليات عدة، مثل تجارة المخدرات أو تهريب المشتقات النفطية أو الآثار”، مبينة أنه “يتم إخفاء هذه الأموال من خلال تحويلها أو نقلها من دون لفت الانتباه عن طريق إنشاء سلسلة مطاعم أو مراكز تجارية أو استيراد بضائع معينة وبسعر التكلفة، وبالتالي فهناك دمج بين الأموال المتحصلة بطريقة غير مشروعة مع الأموال التجارية مما يصعب تتبع هذه الأموال ومصادرها”.

وأشارت إلى أن “جرائم غسيل الأموال تعد جرائم دخيلة على المجتمع العراقي ومستحدثة وما زالت في مقتبل ظهورها في العراق وعلى مستوى ضيق لاسيما أن العراق بدأ بشكل مبكر بمعالجة الثغرات والقضاء على هذا النوع من الجرائم عن طريق تشريع القوانين ومنها (قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 وقانون الكسب غير المشروع) الذي عالج تضخم أموال الموظفين، إلا أن التشريعات غير مكتملة من ناحية شمول جميع الفئات كالمواطن العادي”.

وتابعت: إن “العراق قطع شوطاً كبيراً للخروج من القائمة السوداء لغسيل الأموال من خلال استيفاء الشروط وجميع الالتزامات تجاه توصيات مجموعة العمل الآلي والذي بذل فيها البنك المركزي العراقي ومكتب مكافحة غسيل الأموال الجهود كافة لوضع العراق في مركز جيد بالنسبة لباقي دول المنطقة مثل تركيا ومصر والسعودية”.

وبينت أن “عدد قضايا غسيل الأموال لهذا العام بلغت (29) دعوى”، مؤكدة أن “عقوبة الجرائم التي تمس الاقتصاد الوطني في هذه المحكمة هي الحبس”.

الجرائم الاقتصادية
ولفتت إلى أن “عدد قضايا الجريمة الاقتصادية لهذا العام بلغت (355)”، موضحة أنه “من أكثر الجرائم الاقتصادية هي جريمة الحوالات المالية التي تجري من قبل منافذ ومكاتب الصيرفة غير المجازة من البنك المركزي العراقي، وكذلك بيع الدولار بأسعار مخالفة لتعليمات البنك المركزي العراقي، ومن أشخاص ومنافذ ومكاتب غير مجازة من البنك المركزي العراقي”.

مراكز التجميل والمختبرات الطبية
وتابعت أن “هناك جرائم اقتصادية أخرى مثل فتح مراكز تجميل ومختبرات طبية وصيدليات من دون استحصال موافقة الجهات المختصة المتمثلة بوزارة الصحة ونقابة الصيادلة”.

ومضت بالقول: إن “هناك سيدة عراقية قامت بمراجعة إحدى مراكز التجميل في بغداد والتقت بامرأة أخرى داخل المركز عرّفت نفسها بأنها طبيبة سورية، وأن زوجها طبيب سوري يعمل معها، وعرضت عليها إجراء عملية تجميل لها فوافقت عليها، وقامت تلك المرأة بإجراء العملية لها”، مبينة أنه “وبعد عدة أيام قام زوج تلك المرأة برفع خيوط العملية لها إلا أنها تفاجأت بشكل العملية وحصول حالة عكس حالة التجميل فقامت بالشكوى ضدهما”.

وأكملت: “وعند إجراء التحقيق تبين أن تلك المرأة السورية ليست طبيبة، وأن زوجها طبيب بيطري، وعند عرض الدعوى على هذه المحكمة أصدرت هذه المحكمة حكمها بالحبس بحق المرأة السورية وزوجها”.

وأضافت أن “الجرائم الاقتصادية تشمل أيضاً حيازة مواد منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات القياسية المعتمدة من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، مما له أثر في حماية المستهلك وممارسة مهنة الصياغة دون موافقة الجهاز المركزي لتقييس والسيطرة النوعية، بالإضافة إلى الترويج لبيع المكملات الغذائية أو المنحفات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي من قبل أشخاص غير مختصين وانتشار ظاهرة التسويق الشبكي وتحت اسم شركات وهمية مثل (يونك فاينس) لتداول العملات والاسهم”.

وتابعت: “وكذلك ممارسة مهنة الصيدلة من أشخاص غير مختصين وتقليد العلامات التجارية ومزاولة نشاط نقل البضائع من دون موافقة الشركة العامة للبريد والتوفير والمتاجرة بالآثار المزيفة، وليس الأثرية، لأن المتاجرة بالآثار تشكل جرائم بوصف جناية وليس جنحة”.

تفعيل الأجهزة الرقابية
وأوضحت أن “القوانين العراقية جاءت حازمة بخصوص الجرائم الاقتصادية من خلال تشريع القوانين، ولكن الضعف يكمن في الأجهزة الرقابية المختصة التي يقع على عاتقها رصد الحالات غير القانونية وإحالتها إلى السلطة القضائية”، مشددة على “ضرورة رفد الجانب الرقابي لغرض تكثيف إجراءاته وتكوين خطة عمل متكاملة لحصر حالات التلاعب في السوق العراقي والتنسيق بين وزارة الصحة ونقابات الصيادلة والأطباء من جهة وبين مديرية مكافحة الجريمة المنظمة من جهة أخرى لغرض تشكيل فرق عمل جوالة لرصد حالات فتح مراكز التجميل والصيدليات وعيادات الأطباء غير المجازة من الجهات المختصة”.

وختمت حديثها بالقول: “القوانين العراقية تعالج جميع العقبات التي تواجه المجتمع العراقي ولكن المشكلة تكمن في التنفيذ، إذ من الضروري توفير الأجهزة اللازمة لغرض وضع آلية منظمة ومتكاملة لرصد حالات انتشار الجرائم الاقتصادية واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة”.

 

اترك رد