الشباب والفشل السياسي بالعراق …. فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
منذ عام 2003 ولغاية الآن فشلت جميع مساعي ومحاولات الشباب في تشكيل أحزاب أو حركات سياسية وطنية ذات توجهات ليبرالية أو علمانية مؤثرة ، وتكوين خطاب قادر على تحقيق حضور واستقطاب وطني عام، واستثمار رفض الأغلبية الصامتة أو المقاطعة للانتخابات والبالغة 70% بهدف كسب أصواتهم واحراز مقاعد برلمانية قادرة على تنفيذ مشروع التغيير والإصلاح الذي ينشده المجتمع بنحو عام .
كذلك فشل الشباب في استثمار انتفاضة تشرين 2019 والزخم الشعبي العارم الذي حظيت به ، فخرجت مجموعة حركات واحزاب طارئة تشكلت بفعل الحدث التشريني ، ولم تكرس هذا النجاح في أحزاب تملك رؤى وافكار ومشاريع تغيير للواقع ، رغم أن بعضها حاز على مقاعد برلمانية جيدة بصفة مستقلين ،لكن تم شراء بعضها وانحراف البعض الآخر وشكلت بالنهاية حالة طارئة ارتكبت خيانة صريحة لمئات الشهداء وآلاف الجرحى الذين سقطوا من أجل مشروع التغيير .
المشكلة الحقيقية لاتكمن في قدرة أحزاب السلطة المتكلسة على غلق الفضاء السياسي، بل جوهر المشكلة يرتبط بجملة عوامل تحتل الشباب الذين دخلوا المعترك السياسي بطريق الصدفة، أو بحكم مناخات الاحتجاج التي أصبحت ظاهرة شبه دائمة، أو البيئة الشبابية والجامعية التي استيقظت في احتجاجات تشرين وبعده . ولعل ابرز تلك العوامل هي :
*البحث عن تحقيق الذات لدي الشباب وإحساس كل فرد منهم بكونه ذات علوية لايمكن أن تدمج بالجماعة لتشكيل تيار متفاعل داخليا على نحو إيجابي يتماهى مع الجماعة بهدف وغايات المشروع السياسي .
*غياب الثقة الناتج عن التربية الثقافية السياسية الرصينة والعميقة بموجب معرفة تاريخ نضالات الشعوب والسبل الكفيلة بعملية التغيير .
*طغيان مشاعر النرجسية وروح التفوق التي تؤكد تورم ماهو ذاتي تفقده أحيانا حتي مبادئ التعامل الاخلاقي ضمن أجواء الجماعة أو مشروع الحزب، فكيف ينجح بالتعامل مع قطاعات شعبية متعددة ومتنوعة .
*عدم صلابة الموقف السياسي والشخصي أزاء اغراءات تافهة وجاهزيتهم لدخول سوق بيع وشراء مواقفهم من حيتان المال والاحزاب الماكثة في السلطة .
*شحوب معلن في الثقافة الإجتماعية وعدم معرفة اتجاهات الرأي العام وكيفية التأثير فيها .
*البعض يذهب باتجاهات يسارية متطرفة ، وتلك ظاهرة مرضية تتجاوز الشرط الإجتماعي وتتعارض مع توجهات غالبية الشعب .
*ظاهرة الغرور التي تنتاب البعض والتصرف بلا حيآء ممايجعله يفتقد العاطفة الثورية بمشروع التغيير ، وكم هو بليغ قول الفيلسوف الكبير كارل ماركس عندما قال ” الحياء عاطفة ثورية ” .
*غياب القراءات الدقيقة لواقع عراقي ملتبس ومتشابك تختلط به المؤثرات الغربية والتحولات الديمقراطية مع بيئة تتمسك بثوابتها الطائفية وبروز ظواهر التبعيات السياسية الخارجية ، وتبلور الدولة العميقة وظواهر المسلحة وقواها الخفية والظاهرة .
تلك باختصار شديد الأسباب الذاتية مجتمعة أو منفردة ، كانت سببا في ضعف وهزالة هذه الكتلة البشرية المؤلفة للشباب وهي تزيد على عشرة ملايين شاب وشابة، كتلة بشرية قادرة على قلب الواقع السياسي والإجتماعي واحداث ثورات تغيير سلمية وثقافية وسياسية ، لم تحقق أثرا إيجابيا بالحياة العراقية بعد 2003 رغم بحكم غياب التنظيم لطاقاتها الهائلة . ولعل تلك الظواهر تكمن أيضا ً بالواقع السياسي وطبيعة الفواعل الاجتماعية والإقتصادية وأثر الإحتلالات التي تعرضها لها العراق ، وهذا مانتناوله في مقالنا اللاحق .
*تصويبنا في هذا المقال ناتج عن حوارات ولقاءات واجتماعات استغرقت زهاء اربع سنوات مع ألوان من شرائح مختلفة من الشباب العراقي سواء في بغداد أم بقية المحافظات .

اترك رد