الحب و النسيان و الطاغية….كفاح جرجس

منبر العراق الحر :

يقول أحد الأدباء ” أريد أن أنسى و لكن أين بائع النسيان”

هل النسيان نعمة؟
هل هو بارادتنا؟
طبياً هناك مركز في الدماغ لاستقبال المعلومات، يُسمى حاشية الشعور و هو الذي نستخدمه بشكل يومي،
فكل ما نشاهده أو نسمعه يتخزن في حاشية الشعور،
و بعد مرور أكثر من يوم على ما قد حضرناه ينتقل بشكل تلقائي إلى ما يسمونه بؤرة الشعور،
هذه البؤرة يمكن أن تحوي معلومات إلى مالانهاية،
كل ما تراه العين ، الموسيقا، مواقف ، وجوه و أحداث مررنا بها، كلها مخزنة في هذه البؤرة ( إنها USB او فلاش جبارة)

لهذا قد يقرر أحدنا أن لا يحضر فيديو ما، لأنه رآه سابقاً،

حتى أن ماركيز قال ” أتمنى أن أصاب بالزهايمر لأعيد قراءة ألف ليلة و ليلة كي أستمتع بها من جديد”
أما الطريق العكسي، أي استدعاء المعلومات و الذكريات من البؤرة فهي عملية صعبة، قد تنجح و قد تفشل ،
كأن تحاول تَذَكُر اسم شخص ما و تقول ( إسمه على رأس لساني)،
قد يحدث الاستدعاء او تفشل هذه المرة،
هناك الكثير من العوامل التي تلعب دوراً في هاتين العمليتين و لست متخصصاً لأسرد التفاصيل الدقيقة،

هنا ما زال ما قاله ماركيز ينحت داخلي و لاسيما أن عبارته الأدبية مغمسة بالفلسفة، إذ يقول
” ما حدث في حياتنا هو ما نتذكره فقط، كأن الذي لم نتذكره لم يحدث”
عبارة ساحرة من سحر ماركيز، ليكمل و يقول
” ليست الأحداث ما وقعت، بل ما نتذكره فقط” .
كأن ماركيز يهدي الإنسان، فانوس سحري لتعديل مسار حياته،
مع العلم أن اغلب الفلاسفة يعتبرون أن أشقى إنسان على وجه الأرض هو ذاك الذي يمتلك ذاكرة قوية،
بل يحسدون ذوي الذاكرة الضعيفة،

أما علم النفس
فيعتبر أن النسيان تلجأ له الذات لحماية الوعي من أحداث مؤذية أو جارحة بالعمق قد تعرض لها الإنسان ليمضي قُدماً في الحياة و تلقيها في مكان بعيد عميق في اللاوعي،

كل ما سبق يتعلق بالانسان الفرد،

لكن في حالة الانسان المجتمع مع التشابه البعيد،
فإن الأحداث الكبرى لها أثر متماوج مستمر على صناعة مزاج وصياغة نمط التفكير،
لكن التأثير الأكبر،
أنه يؤدي لإزاحة كاملة للحاشية و البؤرة التي تحدثت عنهما سابقاً،
حيث يصبح النسيان هو أقسى انتقام بشري….
كيف ذلك؟
هكذا تنتقم الجماعات البشرية من الطغاة،
تتجاوزهم،
يموتون في الذاكرة،
يقتلهم النسيان،
تموت أدوات التذكير بهم ليل نهار،
و يفقد المطبلون لهم أثر القَرع،

مخطئ
من يعتقد أن عكس الحب هو الكره،
فالكره حب على صفيح ساخن..
إن
عكس الحب هو النسيان و فقط النسيان

أيها الأحرار حطموا حب الطاغية بالنسيان
دمروا التماثيل
اطمسوا صوره و ارسموا الورود
أغلقوا مراكزه
امحوا حواجزه
حطموا كل أدواته التي استخدمها ليذكركم أنه موجود
دمروه بالنسيان
اخلقوا لنا ذاكرة الحرية و الكرامة
كفاح جرجس _ باحث
سوريا

 

اترك رد