منبر العراق الحر :
كان يا ما كان، في حديث الزمان، أمير … ليس له تدبير، تعشقه فتاةٌ على هيئة فراشة.. هو لا يدرك أنه يمتثلُ لأمرها، وينساق لتأثيرها وسحرها، بينما هو وعلى حد تعبيرها.. وسيمٌ زيادة، تحيطه هالةُ جذبٍ مغناطيسية فوق العادة، وكأنه خُلِقَ للقرابين وللعبادة..
زعمَ أهلُ الأساطير أن هذه الفراشة تملك عصاً سحريّة، وبهذه العصا تسيطر على الأمير بحرّيّة، فتجعله منفّذاً لأوامرها بطاعةٍ لا إراديّة.. هو في نومه يلتقيها، يجالسها..يضاحكهاويحاكيها.. في المنام تنبت له أجنحةٌ كأجنحتها ويطير، ينثر الكون وروداً وأزاهير كي تظهرَ فراشته فتتبعه.. وحين يلتقيان، ومن بعضهما يقتربان، وبأصابعهما المتلهفة يمسكان.. يرقصان ويدوران، يدوران ويرقصان، ثم على بساطٍ من الورد يسقطان..
يستيقظ الأمير، ويبقى في حيرة من أمره وبقلبه عشق كبير، ثم يجمع حوله أهل العلم وأصحاب السحر والخدم والحشم، ويطلب على وجه السرعة تفسيراً لهذا الحلم، فيأتيه الرّدُّ من عصاً سحريّة، حين يمشي بريقها على ظهره بهدوءٍ ورويّة، وتنبت الأجنحة البلوريّة، وفي هذه الّلحظة يراها، وبسرعة نجمٍ شاردٍ يدخل مجراها.. ويرحلان معاً إلى الأزليّة.. إلى الأبدية.. يسطّران سويّةً ملحمة زهريّة، في مملكة بعيدة قريبة محميّة، على الغيوم مرميّة، تظهر عند شروق الشمس، وعند مغيبها مخفيّة..
فإني أراها كلّما حطّت على شعري فراشةٌ ذهبيّة..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر