مجلس الامن :زيادة المساعدات لغزة ولا وقف فوري ‏لإطلاق النار

منبر العراق الحر :

بعد مفاوضات شاقة، طالب مجلس الأمن الدولي في قرار ‏الجمعة بزيادة “واسعة النطاق” للمساعدات الإنسانية إلى غزة، ‏من دون الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار ترفضه ‏الولايات المتحدة رغم الضغوط الدولية.‏

وتم تبني القرار بموافقة 13 من أعضاء المجلس الـ15، ‏وامتناع عضوين (الولايات المتحدة وروسيا)، وهو يدعو “كل ‏الأطراف الى إتاحة وتسهيل الإيصال الفوري والآمن ومن ‏دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق” إلى غزة، وإلى ‏اتّخاذ إجراءات “عاجلة” بهذا الصدد و”تهيئة الظروف لوقف ‏مستدام للأعمال القتالية”.‏

ويطالب النص أيضا باستخدام “جميع طرق الدخول والتنقل ‏المتاحة في جميع أنحاء قطاع غزة” لإيصال الوقود والغذاء ‏والمعدات الطبية إلى كافة أنحاء القطاع.‏

وقرارات المجلس ملزمة، لكن ذلك لا يمنع بعض الدول ‏المعنية من عدم احترامها.‏

وعلقت لانا زكي نسيبة سفيرة الإمارات التي قدمت النص، ‏‏”نعلم أنه ليس نصا مثاليا، ونعلم أن وقف إطلاق النار وحده ‏هو الذي سيضع حدا للمعاناة”، مضيفة أن النص رغم ذلك ‏‏”يستجيب عمليا للوضع الإنساني اليائس للشعب الفلسطيني”.‏

من جانبها، قالت حركة حماس إن القرار “خطوة غير كافية، ‏ولا تلبّي متطلبات الحالة الكارثية التي صنعتها آلة الإرهاب ‏العسكري الصهونية في قطاع غزة”.‏

أما السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور ‏فوصف القرار بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”، مضيفا ‏‏”يجب تنفيذه ويجب أن يكون مصحوبا بضغوط هائلة من أجل ‏وقف فوري لإطلاق النار”.‏

وشدد منصور على أن استخدام المساعدات الإنسانية “وسيلة ‏من وسائل الحرب يجب أن ينتهي الآن”.‏

‏”المشكلة الحقيقية” ‏
من جانبه، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ‏أن “وقفا لإطلاق النار لأسباب إنسانية هو السبيل الوحيد لتلبية ‏الاحتياجات الماسة للسكان في غزة ووضع حد لكابوسهم ‏المستمر”، موضحا أنه “كان يأمل” في المزيد من المجلس.‏

وانتقد غوتيريش إسرائيل بشكل مباشر، قائلا إن “المشكلة ‏الحقيقية” أمام إيصال المساعدات إلى غزة هي “الهجوم” ‏الإسرائيلي.‏

وتغيّر نص القرار عن النسخة الأكثر طموحا التي طرحتها ‏الإمارات الأحد، وذلك بعد مناقشات طويلة تحت طائلة ‏استخدام الولايات المتحدة مجددا حق النقض (الفيتو).‏

وأزيلت الإشارة إلى “وقف عاجل ودائم للأعمال العدائية” ‏الواردة في مسودة الأحد، وكذلك الطلب الأقل مباشرة في ‏المسودات التالية من أجل “تعليق عاجل للأعمال العدائية”.‏

كما قدّمت روسيا طلب تعديل لإعادة إدراج الدعوة إلى “تعليق ‏عاجل للأعمال العدائية”، لكن الولايات المتحدة اعترضت ‏عليه فيما وافقت عليه عشر دول وامتنعت أربع عن ‏التصويت.‏

واعتبر السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا أن “هذه لحظة مأسوية ‏بالنسبة للمجلس”، منددا بـ”الابتزاز” الأميركي.‏

وأضاف نيبينزيا “لو لم تحظ هذه الوثيقة بدعم عدد من الدول ‏العربية لكنا بالطبع استخدمنا حق النقض”.‏

واعتبرت رئيسة منظمة العفو الدولية أنييس كالامار أنه من ‏‏”المخزي” أن يهدد الأميركيون باستخدام حق النقض ‏‏”لإضعاف” القرار.‏

بدورها، قالت المسؤولة في منظمة “أوكسفام” سالي أبي خليل ‏إن “عدم الدعوة إلى وقف إطلاق النار (…) أمر غير مفهوم”.‏

وسعى أعضاء المجلس إلى تجنّب استخدام حق النقض مجددا، ‏في حين صار سكان قطاع غزة مهددين بالمجاعة تحت قصف ‏القوات الإسرائيلية الانتقامي ردا على الهجوم غير المسبوق ‏الذي شنته حماس في السابع من تشرين الأول (أكتوبر).‏

وقد تعرّض مجلس الأمن لانتقادات واسعة النطاق بسبب ‏تقاعسه منذ بداية الحرب.‏

‏”بصيص أمل” ‏
وهذه هي المرة الثانية التي ينجح فيها المجلس في إصدار ‏قرار، وكان قراره السابق الصادر في 15 تشرين الثاني ‏‏(نوفمبر) دعا إلى “هدن إنسانية”. ورُفضت خمسة نصوص ‏أخرى خلال شهرين، من بينها اثنان بسبب الفيتو الأميركي، ‏آخرهما في الثامن من كانون الأول (ديسمبر).‏

ومنعت الولايات المتحدة حينذاك مشروع القرار الداعي إلى ‏‏”وقف إطلاق نار إنساني”، رغم الضغوط غير المسبوقة من ‏الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والتي اعتبرتها ‏إسرائيل غير مقبولة.‏

وأكدت السفيرة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد أن “الأمر ‏استغرق أياماً وليالٍ طويلة من المفاوضات لوضع الأمور في ‏نصابها الصحيح، لكن اليوم، يقدم هذا المجلس بصيص أمل ‏في محيط من المعاناة التي تفوق التصور”.‏

بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون “خبر ‏جيد أن الأمم المتحدة توحدت في دعم قرار بإدخال المزيد من ‏المساعدات الإنسانية إلى غزة”.‏

وكانت المفاوضات حول القرار الجديد مكثفة خصوصا بشأن ‏شروط إنشاء آلية مراقبة لضمان الطبيعة “الإنسانية” ‏للمساعدات.‏

وتقترح النسخة المعتمدة نظاما تحت رعاية “منسّق” أممي ‏مسؤول عن “تسريع” عملية التسليم من خلال “التشاور” مع ‏الأطراف، ما يعني أن إسرائيل ستحتفظ بالإشراف التشغيلي ‏على توصيل المساعدات.‏

وبعد تصويت الأمم المتحدة، قالت إسرائيل إنها ستواصل ‏تفتيش جميع المساعدات القادمة إلى غزة “لأسباب أمنية”، ‏وصرّح سفير إسرائيل في الأمم المتحدة جلعاد إردان “من ‏الواضح أنه لا يمكن الوثوق بالأمم المتحدة لمراقبة المساعدات ‏الواردة”.‏

وهناك نقطة حساسة أخرى، هي غياب إدانة أو حتى ذكر اسم ‏حماس في النص، وهو ما انتقدته إسرائيل والولايات المتحدة.‏

ويدين النص “جميع أعمال الإرهاب” وكذلك “جميع الهجمات ‏ضد المدنيين”، ويطالب بالإفراج “غير المشروط” عن جميع ‏الرهائن.‏

وقالت “لجنة الإنقاذ الدولية”، وهي منظمة إنسانية غير ‏حكومية، إن “فشل مجلس الأمن في المطالبة بوقف فوري ‏ومستدام لإطلاق النار أمر غير مبرر”.‏

اترك رد