منبر العراق الحر :
دمشـق وصبـاحـات ديسـمبر الباردة
علـى إحـدى الـمقاعد الـمنتشـية بـالـضباب
الكثيـف
تـركتهـا خلفـي
تـلك المـرأة الـمشـبعة بالسـكون
والصلابـة والقسـوة
أحقـا تـلك أنـا !!
بـدا الأمـر مريبـاً و غريبـاً
تـلك الصباحـات الهاربـة
مـن احصائيـات المشـافي البيضـاء
السـلالم تمشـي قربـي ..
قُبـض عليهـا متلبسـة بالحيـاة
المسـاءات الوحيـدة…
وأنـا احتمـي خلـف لفحتـي الصوفيـة
أخبـيء انكسـار دمعـة النهـر ؟
أسـلاك الـحديقـة الـمعدنيـة
تسـور حكايـا الشـجر
وأكـواز الصنـوبـر والسـرو العـاليـة
كـي تمـوت واقفـة !!
لا سـناجب تقضـم الوقـت هنـا !
أهـذه الضفـاف لنـا والأرض ؟
أهـذه مرايـانـا وانتظاراتنـا البلهـاء ؟
أهـذه خطايـانـا و ندوبنـا
أحلامنـا العرجـاء
هـذا العالـم غريـب… بمـا يكفـي
علـى حافـة السـريـر
أنتطـر معهـن
جسـراً نـحو الانحـدار الأخيـر
نسـوة بقلـوب مصلوبـة و معطوبـة
متـى يشـق مشـرط الخـدر
قطبـة الليـل…
لنعبـر معـاً هديـر البيـاض و مقهـى البـال ؟
الـضحكـة الـمجلجلـة التـي أطلقتهـا إحداهـن
هـزت جـدران الغرفـة ..
كانـت صحـواً حـراً
نجـاة مـن غيبوبـة الذاكـرة
و غفلـة الخـرس
نـادتني…
أهـذه أنـت مـن أطـبقـت جفنـي
و وبخـت ضـجري بـالصـراخ علـيّ
ليلـة أمـس ..
كـي أهـدأ… ؟
لا أعلـم يـا أمـي أهـذه أنـا أم لا
لكننـا الآن جميعنـاً نبتسـم
الزاويـة ركنـي الصغيـر
أتسـكع بـه ك صعلوكـة متطرفـة
نحـو عالمـي ..
كناجيـة حـرب ..
لـم يستطيعـوا أن يسـرقـوه منـي
أرخـي سـاقـيّ
لـتصبـح ظـلاً طـويـلاً و فراشـاً وثيـراً
محشــواً بريـش الحمـام
عبـاءة بخمـس نـجـوم
ليلـة أمـس بـائـعة الكبريـت أضـاءت أصابعهـا
قبـل أن يتوهـج عودهـا المطفـي
و يرحـل فـي أبديـة الروايـة
أغفـو مـلأ كـأس مـنتـشٍ
بالصحـو و الغـرور
بـجواري .. حـارس الـروح
ترمـس قهوتـي
وقانـون يتحـدث عـن امتيـازات ملاحـة أعالـي البحـار !!
بـجـواري .. حقيبـة جلديـة سـوداء
مليئـة بخرائـط الحنيـن ..
بـجـواري ..اللـه الـذي سـكب قلبـه بـي
لأننـي ابنـة المـاء ..
لـي كيـان حـقوقـي مسـتقل عـن قانـون البشـر
يخشـاه العـابـرون ..
صـوتي .. هـذا البيـاض المتمـرد بكامـل عتـاده و رهبتـه
شـوكة فـي ضمـائر الخـدر ..
صـوتي المسـافر فـي زقـاق المـدن الـباردة ..
الاعتـذارات كمـادات علـى جبيـن الأيـام
وقبلـة حـارة كـي يمضـي كـلٍ إلـى حتفـه بسـلام
إنـه لٱمـر غريـب ..
أن تكـون هـذه الأماكـن رغـم قسـوتها رحـلة للاستجمـام ..
هـا أنـا أتفقـد أصـابعي فـي أماكـن لا أعـرفـها
خـطواتي ..
وجـهي ..
صـوتي الهـارب نـحو حـريتي ..
خـفـق العطـر فـي دروب تتهجى أبجدية العبـق ..
نحـو الهنـاك…
أحقـاً هـذه أنـا… .
إنـه لأمـر مريـب أن نسـتعـذب هـذا الاسـتجمام ..
هاربيـن مـن خـرابـنا ..
عـلى إحـدى المقـاعد الخشـبية المنتشـية بالضبـاب الكثيـف تركتـها خلفـي ..
. __________________________ ســـمـر الـغــانم
منبر العراق الحر منبر العراق الحر