أما آنَ لِلَّيلِ أن يَنجَلي؟ عبدالعال مأمون

منبر العراق الحر :
جيلٌ كاملٌ فتحَ عيونهُ وهو يتابع يومياََ أخبار الموت ويتفرج على مشاهده المروعة وسط الشوارع وعلى أرصفة المشاة ، مرة بمجازر مفخخات الارهاب الوحشي ، واخرى بمعارك الثارات والتناحرات السياسية والطائفية والعشائرية ، ومرة ثالثة بضحايا صيد الكواتم وبنادق القناصين٠
جيل أمضى عشرين عاماً لا يسمع غير شتائم السياسيين وفضائح فسادهم وسرقاتهم لثروات البلاد وتدمير اقتصاد الدولة وكل ما كان لها من معامل ومصانع وشركات انتاج ، وتجريف بساتين النخيل ثم تحويلها الى مجمعات سكن عشوائي لأغراض التجارة وتضخيم ثروات زعماء الاحزاب وروزخونية الدين وتجار الدنيا وشقاوات العشيرة٠
جيل يضحك صباح كل يوم ليبكي في آخر الليل على أخبار أبناء وبنات زعماء دولته وولاة أمره من المؤمنين وشركائهم العلمانيين وهم يستمتعون بملايين ومليارات الرزق الحلال التي جناها اباؤهم بعرق (جَبائِنهم) ليصولوا بها ويجولوا متنقلين بين عواصم ومدن الغرب الذي يقولون انه كافر وخارج عن طاعة الله ووصايا رسله وأنبيائه٠
هذا الجيل الذي بلغ سن العقل وزاد عليه خمسَ سنواتٍ أخرى لا أحد يمكنه أن يتنبأ بما سيقوله حين يقف أمام قبور آبائه الذين ظلوا كل هذه السنين يتفرجون عليه وهو يُهان ويُذل فيتظاهر مطالباََ بأبسط حقوقه في الدفاع عن آدميته وضياع مستقبله لتقابله حكومات المؤمنين المجاهدين ورفاقهم المناضلين بالهراوات والغازات المسيلة للدموع وخراطيم الماء الساخن وصولاََ إلى الرصاص الخارق والحارق بينما حشود المتفرجين على مصائبه صمٌّ بكمٌّ عِميٌ لا يؤازرونه بغير :
■ (اصبر فان الله مع الصابرين) !!

اترك رد