Lift…أحدث أفلام نتفليكس عن سرقة الفنّ و”الصعلكة”

منبر العراق الحر :

في الثاني عشر من كانون الثاني (يناير) الجاري، أطلقت منصّة نتفليكس عملها السنيمائي الجديد بعنوان “على متن الطائرة” أو Lift، الذي يجمع بين الإثارة والدراما المُغلّفة بحس فكاهي ساخر.
يقدّم المخرج الأميركي إف غاري غراي قصة مجموعة من الشباب المشاغبين المهتمين بسرقة الأعمال الفنية الثمينة التي “لا يستحقها أصحابها”، لكنّ بطل الفيلم كيفن هارت (يجسّد شخصية سايروس) يعتبر انّه يعمل على “إنقاذها”، هو الذي يقود مجموعة من اللصوص المحترفين، يسمّي ما ينجزه من سرقات بـ “المهارة الفنية”.
يفعل ذلك بنوع من “الصعلكة” المتمرّدة – ليست على طريقة روبن هود- ضدّ كل أشكال القوانين، في سبيل تحقيق الثروة دون الاهتمام بأي مقولات أخلاقية، في عالم يتخذ من التوحش والجشع قانوناً ومنطقاً وحيداً للحياة، ولا يحتمل سماع الضجيج الأخلاقي حول فكرة الواجب الإنساني.
هكذا تبدو قيمة الحياة والأحلام والغايات النبيلة مجرد  شعارات “مثيرة للسخرية” في عالم كان ولا يزال، لا يعبد سوى إلهٍ واحدٍ هو المال.
الفيلم الجديد من إنتاج شركة Kinberg Genre، وتمّ تصويره بين المملكة والمتحدة وإيطاليا، من تأليف وسيناريو دانييل كونكا، وبطولة كل من: جوجو مباثا رو بدور آبي غلادويل العميلة في الانتربول الدولي، أورسولا كوربيرو بدور كاميليا السائقة المحترفة، بيلي ماجنوسن بدور ماغنوس المتخصّص في فتح الخزنات، كيم يون جي بدور مي سون الهاكر، فيفيك كالرا مهندس الفريق. وفنسنت دونوفريو بدور دانتون المتخصّص في التنكّر. إضافة لجان رينو بدور لاري جورجينسون المصرفي واللص الدولي ومهندس الكوارث البيئية والاقتصادية.
قصة جريئة ولكن؟
يبدو أبطال الفيلم أنّهم في “نزهة” طوال الفيلم، أكثر من كونهم في مخاطرة قد تبدو مميتة، حيث لا يرتفع لدى المشاهد معدل الادرينالين الذي تمنحه أفلام الإثارة المفترضة. فهم، ورغم مواجهتهم خطر السجن والمطاردة في جرائم سرقة اللوحات الفنية والاحتيال المثبتة بالدليل القاطع، يبدون هزليين أكثر من كونهم واعين لطبيعة هذا الخطر.
تأتي العميلة غلادويل مرغمة بأوامر من مديرها اللئيم إلى سايرويس لتطلب منه المشاركة في عملية لمصلحة الانتربول من أجل إنقاذ نصف مليار دولار من الذهب الخالص الذي يتمّ شحنه جواً من لندن باتجاه زيوريخ، والمستحق لصالح مجموعة من القراصنة الإلكترونيين الذين يتعاونون مع المجرم الخطير المطلوب للعدالة جورجينسون، لقاء تسببهم بكارثة بيئية مقصودة سيجني من خلالها المليارات. الطلب سيتحول إلى نوع من الابتزاز الصريح.
الكثير من المغامرات والتجهيزات التقنية المتطورة، وعمليات الاستمالة تجعل المهمّة المستحيلة واقعية. ثم تنتهي بإلقاء القبض على جورجينسون متلبساً في جريمة قتل موثقة بالفيديو، والاستيلاء على الذهب بعد استبداله.
رغم المكياج المثالي، والتقنيات الرائعة المستخدمة، ومدينة البندقية المذهلة، كل ذلك لا ينقذ الفيلم من الثغرات الدرامية المتعددة، سواءً على مستوى النص أو الطرح الدرامي للعمل.
الكوميديا العريضة
“ثنائي غير منسجم”، بهذه العبارة الساخرة يتعرّض الناقد السينمائي مايكل نوردين في مقالته المعنونة بـ (لا ينطلق أبداً: مراجعة فيلم Lift على منصّة نتفليكس المشتق من فيلم Kiven Hart Caper) على موقع (Variety). بالنسبة الى نوردين فإنّ الإنسجام مفقود بين بطلي الفيلم. هو يرى أنّ كيفن هارت “لا يمتلك مهارات التمثيل ولا الجاذبية لقيادة هذا المشروع”. وإنّه يكتفي فقط بـ”الكوميديا العريضة”.
وفقاً له، فإنّ مباثا رو لا يستطيع إلاّ أن يتفوق على هارت في كل مرّة يشاركان فيها الشاشة، ولهذا فإنّهما ثنائي غير منسجم، بحيث يبدو هارت غالباً، ممارساً لدوره كـ “ستاند أوف كوميدي”، محاولاً التقاط المواقف بغية الإضحاك.
هذا بالرغم من أنّ المونولوغ يحاول أن يمنحه شيئاً من الجدّية والحس التمرّدي على فكرة القوانين المدرسية التي يجب مخالفتها كطريقة للعيش، في قالب من الحكمة المكرّرة ولكنها مبتذلة.
غير أنّ تعابير وجهه تبقى غير المنسجمة مع تلك المعرفة أو التجربة المفترضة التي تسعى جاهدة لإثبات جدواها.
وفي إطار “الشغب” و”المشاكسة”، لا تساعده مقدرته التمثيلية في إشعال العبث الذي يسكن العالم كفكرة تستحق التبنّي حقاً. بينما تنجح جوجو مباثا راو في الموازنة بين الطابع العاطفي والقوة الموجودة في شخص العميلة التي تدافع عن “أحلامها الكبيرة”. إلاّ أنّ مستوى النص – رغم قدرتها التمثيلية الكبيرة- واستخدامها المتقن للغة الجسد والإيحاء، لا يساعدها كثيراً، فهو ينحو باتجاه العبث لأجل العبث لا غير.
محاولة رديئة لـ “اصطياد الضحك”
النقد اللاذع والساخر من قِبل نوردين، يركّز على أنّ الممثلين الآخرين مجرد لعبة بجوار البطلين الرئيسيين. حتى أنّ قوة الشر المتجسّدة في شخصية لاري جورجينسون لا تدافع عن نفسها كما يجب لما يقدّم في سياق الفيلم، عن مدى نفوذها ومقدرتها على ممارسة العقاب الشديد المتمثل في إطعام أجساد موظفيه السيئين للكلاب. فإنّ “أجزاءهم مكتوبة بشكل ضعيف جداً بحيث لا يمكن لأي منهم أن يبدو أكثر من مجرد تروس في آلة غير جيدة التزييت”.
رغم الثغرات الدرامية الموجودة في النص المكتوب التي يدقق فيها نوردين، إلاّ أنّ الفيلم لا يخلو من المتعة والإثارة، وإن تبدو في بعض الأحيان مجانية، خصوصاً مع غياب تأصيل الصراع لصالح نوع العبثية المحقّة التي تملأ عالمنا اليوم. فالسرعة في الحركة وانتقال الكاميرا المذهل وتقنيات التصوير المتطورة، تمنح العمل شيئاً من الجاذبية، والفضل في ما سبق لحنكة غراي الإخراجية بالتأكيد.
المصدر: دبي- النهار العربي
علاء زريفة

اترك رد