لست هناك ولا هنا ___ ميرفت ابو حمزة

منبر العراق الحر :
أمرُّ بي
أتفقّد ملامحي
بالكاد أعرفني ..!
ضباب ببخار مأفونٍ بلعنة الدّم
وعروقي نافرة !
أمرُّ بي في اللا وعي .. في الوعي
شيئ ما وكأنه وجهي ، يرعف على البللور
وسرعان ما تنجلي خطوط اللعنة ..
ها هي النظرة عينها ..
لكنها هذه المرّة لا ترنو إلى مكان محدد ..!
تحملق في فراغ لا أعرف كنّه
أتسلّل إلى أعماقي بتؤدة جَزعة ..
ثمّة أشياء كثيرة مدفونة داخلي
أماكن مدمرة ..
أسماء متصدعة ..
وجوه بدون أقنعة ..وأقنعة
جسور متهاوية وهاوية
قبور ..قبور
وأصوات لا تُفهم
تغمغم في نظام واحد
أبحث عني !!
أين أنا .. ؟!
أُشبّهُ عليّ ..ربما ..
أمدُّ ما خُيّل إليّ أنها يدي
تصفعني !!
ألتصق _أنسلخ
أرتطم_ أسقط
على مضض أستند إلى جسدي
وحدي واقفة ..لا أتقدم ولا أتراجع
لا فوق ولا تحت ..!
توقف كلّ شيء والصور كنايات أزلٍ !
عالم آخر في داخلي ، أجهلهُ تماماً ..
أبجديات .. إيماءات
لا لغة .. لا مضمون . !
مخاض عسير وأطياف
وكأنني أولد تواً من العدم
أعض مشيمتي المتدلية من جسد الوهم
فيقذفني الجحيم بدون صرخة
أو حتى بكاء ..!
لكنَّ الأصداء حولي تئن فيما يشبه البكاء ..!
لستُ أنا ..فأنا ربما بمكان ما ..
فأين أنا ..!؟
: المولودة بملامح طاعنة في الصمت ..
تبتسم بمكر وترمقني ..!
الطفلةُ تظهر وتختفتي ..
ينفصل الرابط بيني وبينها
المولودة تقف فجأة ..
مجدداً تصير أنا ..!
مجدداً ينفصل الرابط بيننا ..
لأهيمُّ في فراغ بلا زمن ..
تمشي
تكبرُ
تنظرُ
تركضُ
_انتظري ..!
خذيني : أناك أنا ..!
لولاك ، فمن أكون أنا ؟!
جسدي لا يحتويني الآن ..
لكنني ما زلت هنا بعبثية أحجية !
أيتها الآلهة ..
إن حق لي أن أقول :أنا ..
فأنا لا أملك رفاهية الأموات في حيواتهم
ولا أعلم ان كنت قد متُّ
أم أنا حيّة
أنظر _ تنظر
روحي تتجرأ فجأة
أشعر بكثافتها ..بهشاشتها
وهي تتوزع على أجساد جديدة
أنا بلا روح ..
ربما ببعض روح ..
الملامح تتغيّر ..
الرؤى ترشح من جليدها النار ..
وكأن الزمن يعقد صفقة مع العدم ..!
شيء ما فكَّ العقدة بين الأبد وبين الأزل
كلّهم يكبرون وأصغر
يكبرون
و
أ
ص
غ
ر
أحاول الخروج مني
فأسقط في دهاليز لا تفضي إلى شيء
وها أنا عالقة في داخلي
أحاول لملمة ما بقي مني
ينفجر المكان فأرني باهتة كالموت
قاتمة كليلٍ عاقر
متفتتة .. متفتتة
تتشظى لحظاتي على زجاج مرآتي
بالكاد أعرفني
أغمض عيناي
ترعبني رؤاي
أهزني فيها وأصرخ
ت
ت
ش
ظ
ى
أبدا ……لستُ هنا !!
_________________________________________________
ميرفت أبو حمزة
من ديوان “بعد منتصف الآه”

اترك رد