منبر العراق الحر :
ربما يحدث اول مرة ليكتب هذا التعريف في منشور أو قصة ، وهو المتداول المحكي في البيئة الشعبية بالعامية ( قاري غزالة ) و، هو من يمتلك موهبة إقناع الآخر من خلال عسل الكلام والحركة والايماءة ، ومرات الإناقة والكذب ، وخصوصا في مشاريع الغرام والعلاقات العاطفية أو البيع والشراء ،عندما تريد أن تكسب ود واحدة لاتعرف انك تريدها هي ، أو حتى لاتمتلك الرغبة بنقل قلبها الى بيت قلبكَ .وليس الغرام وحده من تُستخدم فيه الغزالة ، بل يستخدمها ايضا الدلاليين الذين يبيعون الأثاث المستعملة ليقنعوك مثلا أن هذه الثلاجة المستعملة تبقى تشتغل في بيتك لسنوات ،ولا يمر اسبوع حتى تكتشف ان الكمبريسر فيها ( مِجَفتْ ) وسيعطل حين تشتد حرارة الصيف .
وهكذا بسبب مبتكرات الذائقة الشعبية وثقافتها تحولت الغزالة من حيوان جميل بين الريم والمها الى وسيلة اقناع ، قد تمارس عن طريق الكلام وكتابة رسائل الحب . وأظن أن لفطرة الناس وبراءتهم في ذلك الوقت ، كانت الغزالة تمشي بقناعها المخادع أو البريء وتفعل مفعولها ، واعرف الكثير من الاصدقاء هم من قراء الغزالة ، بعضهم بنية الحصول على المرام في مواسم الهيام ، وبعضهم من أجل الرزق .
قصص كثيرة عن الغزالات مرت في حياتنا . وكلها تذهب الى قلوب النساء .عدا الغزالات التي نقرأها لعرفاء الجيش من اجل النزول الجمعة والخميس الى البيت ، فهذه لاتمشي حين يقرر رأس العريف المصلبخ كحجر ان تبقى خفر قاعة هذه الليلة .
مشهد أخير لذكريات الغزالة في مدينة الناصرية عندما كنا نذهب الى السينما لمشاهدة واحد من الافلام السينمائية ويبدا بطل الفيلم ( كعبد الحليم حافظ مثلا ) ويبدأ الهمس في أذن نادية لطفي او المطربة شادية ،فيصرخ الكثير من الجاليسن على مصاطب الخشبية في الجناح الارضي ابو بطاقة ب40 فلسا وبصوت واحد ومع الضحكات :ها بدأ يقرأ لها الغزالة الناعمة . وبعضهم يقول الغزالة المعدلة ، والبعض يحورها ويقول : بدأ يدك الها الناعم ، أو يقرأ لها اليتيمة .
وقتها اتساءل :الغزالة اعرف من هي ،ولكن من هذه اليتيمة ؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر