منبر العراق الحر :
مازلت ابحث في الوجوه كأنني
طفلٌ يفتش في الزحام عن امّه ِ
ويدور ما بين الحدائق حاملا ً
مطر العتاب على تعاسة غيمه ِ
لا فرق َ بين حديقةٍ وحديقة ٍ
كل الزهور تشابهت في ظلمه ِ
مَن أنكرتهُ صراحة ً ومَن ادّعت
كذِبا ً محبّته ُ ورغبة َ لثمه ِ
ومَن استغلت عطرها كوسيلة ٍ
ليقول فيه قصيدة ً من نظمه ِ
والطفل ينظر للسماء مفتشا ً
عن نجمة ٍ فيها ملامح نجمه ِ
سنَتانِ والبحث العقيم كرحلة ٍ
لم يجن ِ منها غير كثرة لومه ِ
هو مثل عصفور ٍ يحاول أن يرى
عشّا ً سماويّا ً يتوق لضمّه ِ
ويطير من غصن ٍ الى غصن ٍ بلا
أمل ٍ يلوح على مشارف حُلمه ِ
فلقد أضاع طريقه .. ولربما
يئس المساء من استعادة نومه ِ
والليل يهبط مثقلا ً بستارة ٍ
غطّته حتى لا يبوح بهمّه ِ
يا أمّ هذا الطفل .. أيّة قسوة ٍ
جعلتك جاحدة ً مرارة يُتمه ِ
هل كنت ِ أمّا ً في الحقيقة يا ترى
أم كان طفلكِ غارقا ً في وهمه ِ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر