منبر العراق الحر :
كلما حاولت الكتابة عن الملحن المبدع كوكب حمزة الذي جمعتني معه جلسة خاصة في نادي الخليج بمدينة البصرة وانا طالب في المرحلة الثانوية اوائل السبعينيات من القرن الماضي…واتذكر اهدى لي كاسيت شريط غنائي يغني بصوته على ألة العود لبعض اغانيه منها اغنية الكنطره بعيدة الرائعة من كلمات ابو سرحان .وشوك الحمام .. اقول كلما حاولت الكتابة اجد نفسي امام حالة من الحزن لهذا الفنان الاصيل الذي تكالبت عليه المحن حيث قضى النظام السابق على بعض افراد عائلته وغيبهم لا لذنب اقترفوه وانما لمبادئهم الفكرية ..
كوكب حمزة الاحمدي المولود عام ١٩٤٤م بناحية القاسم بمدينة الحلة تعلم العزف على ألة الناي منذ طفولته المبكرة.. وكبر كوكب وكبرت معه موهبته و حبه للموسيقى فدخل معهد الفنون الجميلة قسم الموسيقى وتخرج منتصف الستينيات عين معلما للنشيد والموسيقى باحدى مدارس مدينة البصرة وفي بداية السبعينيات نسب الى جامعة البصرة النشاط الفني للجامعة انتقل بعد ثلاث سنوات الى بغداد لتبدأ رحلة المعاناة والمضايقات والاستفزازات السياسية من قسم الموسيقى والغناء في الاذاعة والتلفزيون لموقفه الفكري اليساري حتى انه منع من دخول مبنى الاذاعة والتلفزيون ولولا مساندة واهتمام صديقه الفنان الراحل داود القيسي به لغيب كوكب في زنزانات الامن العامة فكانت تقارير الانتهازيين والمنافقين تتقاطر كزخات المطر عليه و كان الفنان القيسي يمنع وصولها للجهات العليا.ويحجبها في مكتبه بالاذاعة والتلفزيون..فقرر كوكب الرحيل والهجرة الى منافي الغربة بعد ان اصبحت حياته مهددة بالخطر وسط زمرة من الفاشلين والمتلونيين والانتهازيين والجهلة في مؤسسة الاذاعةوالتلفزيون ..ولم يسمح لنفسه الانزلاق في مستنقع فن السلطة الرخيص.وحفاظا على تاريخه الفني و المبدئي بقي شامخا معتدا بنفسة رغم المغريات الفنية والمادية فرحل بمساعدة عشاق ابداعه وفنه الاصيل الى خارج العراق.
ارتبط الملحن كوكب حمزة روحيا وابداعيا مع رفيق دربه الشاعر الغنائي المبدع ذياب كزار ابو سرحان في اصرة فنية وفكرية جعلت منهما ثنائيا رائعا مبدعا حيث معظم الحان كوكب من شعر ابو سرحان في الفترة الذهبية للاغنية العراقية الاصيلة فترة السبعينيات.
اول لحن لكوكب حمزة دخل فيه الاذاعة كانت اغنية ( مر بيه) للمطربة غاده سالم عام ١٩٦٨م ولم يحالف الحظ لهذه الاغنية لاسباب فنية لكن نجاحه وانطلاقه الفني بدأت مع المطرب حسين نعمة فقدم المطرب الجديد حسين نعمة للاذاعة باغنية يا نجمة من كلمات الراحل كاظم الركابي.. نفذت الاغنية للقلوب كالعطر ورددتها الملايين واحدثت انقلابا بالاغنية العراقية بصوت حسين نعمة الرخيم العذب الذي ا بهر الاسماع ودخل فيها المطرب حسين نعمة والملحن كوكب حمزة التاريخ و الشهرة والنجومية فكانت يانجمة تاريخهم الفني وعنوانهم الاصيل ومفتاح شهرتهم وتألقهم..
لحن كوكب بعدها اغنية بنادم لحسين نعمة كلمات ابو سرحان وقد منعت بعد اشهر من البث بحجج واهية طائفية
..لحن كوكب اغان رائعة وجميلة منها اغنية شوك الحمام للمطرب فاضل عواد من كلمات ابو سرحان ولفؤاد سالم اغنية وين ..
يالمحبوب واغنية تانيني من كلمات ابو سرحان ولمائدة نزهت اغان الحاصودة و الهيوة واغنية انه ام زلوف..من كلمات ابو سرحان .ولسعدون جابر اغنية افيش واغنية يا طيور الطايرة من كلمات زهير الدجيلي ولرياض احمد واغان مكاتيب والكنطرة بعيده و يمته تسافر ياكمر.. واغان اخرى رائعة ….. و لحن الاوبريت الغنائي لتربية البصرة منها اوبريت مابيع طوكي شعر ابو سرحان واخراج قصي البصري. الذي فاز بالجائزة الثانية على محافظات العراق بعد اوبريت جنيات الوادي لتربية ذي قار الذي فاز بالجائزة الاولى عام ١٩٧٢م من الحان كمال السيد في مسابقة الاوبريت الغنائي.
زار الوطن بعد سقوط النظام الفنان كوكب حمزة وكانت دموع مرارة الفراق تهل من عيناه الحالمة بوطن أمن سعيد متحضر وقد اعياه البحث عن وجوه احبته التي غيبها النظام السابق منذ زمن طويل .
كوكب غادر العراق بعد ان صدم بالطائفية و الهمجية وعاد الى غربته ومنفاه محبطا مما شاهده في الوطن الجديد ..كوكب الذي غنى للحياة والوطن والجمال والناس والحب والفجر القادم. ضاعت احلامه الذي ناضل من اجلها…
يمته تسافر ياكمر اوصيك.
والوادم الترضه النشد تدليك
كالولي نيتك صافية..
ديرتك مصافيه
وصار العمر محطات
عديتهن بلايه عرف.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر