في الحرب….هند زيتوني

منبر العراق الحر :

في الحرب
لا بابَ للشعر،
فقط شقٌّ صغير
تتسرّبُ منه الكلماتُ
كهواءٍ مكسور.
أمشي
مستندةً إلى ظلّ قصيدة،
كلّما تعثّرتُ
أعادني الحرفُ
إلى هاويتي.
الحربُ
امرأةٌ عمياء
تتحسّسُ الطريقَ
بأصابعَ من دخان،
وتضحك
كلّما ابتلعتْ اسمًا.
على حبلِ الاحتمالات
تجفّفُ
أسرارَها الثقيلة.
هنا
العمرُ ومضةُ ألم،
وهناك
زمنٌ فائض
ينسى أن ينتهي.
البحرُ
يبكي بصوتٍ منخفض،
ونكتبُ عليه
سيرةَ الغرق.
قطارٌ سريع
يمرّ داخل صدري،
كلّما أسرع
سحقَ شيئًا
كنتُ أسمّيه فرحًا.
شابٌّ
يطاردُ تفّاحةً
تتدحرجُ خارج قلبه،
وفتاةٌ
تفاوضُ الجوع
بجسدٍ يتناقص.
الحياةُ
شريطٌ ممزّق،
نعيدُ تشغيله
كي نحصي
عددَ الغائبين.
نكتبُ أسماءهم
على راحةِ الغيب،
ثم نسأل:
كم يتّسعُ العدم؟
حارسٌ عند تخوم السماء
مرتبكٌ،
يحملُ مفاتيحَ كثيرة
ولا باب.
تعالَ
نخترعُ لعبةً خفيفة،
كي لا يربطَنا الزمنُ
إلى معصمه
كجرحٍ قديم.
كلُّ شيءٍ
مغمورٌ بالخوف،
وأنا
أتنفّسُ غيابًا
يتكاثر في صدري.
أرى
قططًا تركعُ في العتمة،
ترفعُ مواءها
كصلاةٍ مرتجفة
لطفلٍ
يتعلّمُ الرضاعةَ من الموت.
وأزهارًا
تُقتادُ بصمت
إلى جهةٍ لا اسمَ لها،
تتلفّتُ…
ولا تجدُ ذاكرة.
هند زيتوني .

اترك رد