عن الطِّفل الذي عبَر إلى هناك. ….. أفراح الجبالي – تونس

منبر العراق الحر :
عن الطِّفل الذي عبَر إلى هناك.

عندما مَات
لم يكن يَظُنّ أنه خَفيف مثل النَّحل الذي صار
مجنّحا في اتجاه الأعالي
وكان في دورانه الذَّهَبيّ
جسمًا يُخفي المزيد من النَّحل ،
كان للنّحل لِحية بيضاء
وعصا
ربما كان له أيضا كُرة مثل كل أطفال المزارعين هناك
كان -هو أيضا- طِفْلا لأحد المزارعين ويعيش بين الرَّبوَة والفَرَح
اسْتَولتْ عليه في ذلك الصباح الربيعيِّ ، تحرُّكاتٌ أسفَل المُنحدرات
هناك حيث تحيا الهمهماتُ عميقا
يُسمِّيها صحْنَ الطراوة
و يُسمِّيها الكبارُ : الوادي .
.
وعندما يَنزل الليلُ لا يموت النحلُ -قال لي ذلك مؤكِّدا-
يختفي المزيدُ مِن الكُرات والمياه
والبيوتِ ذات الشّعور الطويلة
والمئاتُ المئاتُ مِن النَّحل
وحتى رأسُ الفتاة التي
كان لها ذراعان ومشمشتان وبَطن مدوَّرة
عندما كان هو
شقيقَ الرّحيل .
.
في ذلك النهار لم يكن قد بدأ في مُشاركتهم البُكاء
حين أخرجوا النَّحيب .
كان هو
الوحِيد
يوْمَها
الذي لاحَظ وللمرَّة الأولى شَعْرَها الشَّمس
يَتدوَّر
ويتدوَّر و .
.
وجدُوه مُمدَّدا وفي صَدْره آثار جُذورٍ غريبة
.
ياهْ
ما ألَذَّ الحُبّ
—–
أفراح الجبالي -تونس-

اترك رد