حانة الأحلام….#زينة_جرادي

منبر العراق الحر :
هذي أنا… أنسِيت؟
لا تُحدِّق بي
أَشِحْ عينَيك
اِبعِد
يكفي ما هالني منَ الجوى
حين تركتَ وجهَكَ مُعلّقًا بين جوانحي
ورحلتَ عني حين كنتَ وُجْهَتي
خلعْتَ عنْكَ الشِّفاه
سَكَنَ الليلُ رُكْنَيْ عينَيْك
غطاهُما الثلجُ وخَنَقَ النومَ فيهِما
كنتَ تشارِكُني أنفاسي وكلَّ الأشياء
حتى نبْضي غابَ معَكَ واستوطنَ السُّهادُ نافذتي
تآمرتَ مع الليلِ ضِدِّي
جافَيْتَني حتى بالمنام
وصارتْ حياتي تقبَعُ خلْفَ الأبواب
بين فَتْقِ السُّكونِ وضجيجِ الغيبوبة
يلسَعُني صقيعُ الجفاءِ وبِلَّوْراتُ عيْنَيكَ تُعربِدُ داخلي
هل نلتقي في حانةِ أحلامٍ اجْتُزَّتْ من أقاصي الذكريات
تَمُرُّ بمُخَيِّلتي، تَعبُرُ الرُّؤى وفَوضى الحواسِّ لتُحَرِّرَ مضْجَعي
تُحَوِّلُني إلى امرأةٍ سَفَكَها الشَّبَق
هَيْمى والشوقُ يَفطُرُني
ترتجِفُ النارُ من لُهاثي فتلتَهِمُني
حين تعبُرُني بشفتَيْكَ من عُنُقي إلى سَفْحِ صَدري
أُودِعُكَ رائحةَ عِشقيَ الظَّمآن
أغرقُ في أعماقِ أعماقي
تتعرَّقُ يدايَ، أضيعُ في الفراغِ وينْفَلِتُ ظِلِّي
ويقذِفُ الألمُ منّي الرَّجاء
ألوذُ بين الأنفاسِ الجامحَةِ
كمطرٍ يُداعِبُ غَيْمًا ضريرًا
أختنِقُ كمن زُجَّ في قعرِ زجاجة
اختفى صوتُكَ العالِقُ بي
فاحترقتُ كَهَجيرٍ ينفُثُ النور
بيني وبينَك نزَفَ المستحيلُ كلَّ الأمنيات
أجَدْتَ ألاعيبَ الغرامِ فاستَبَحْتَني
خاب ظني وامتلأ كأسي بِنَدَمي
تسألُني اليومَ والجليدُ يرتدي مفاصِلي:
كيف أصبحَ وجهُكِ بِلا ملامح
وتَوَسَّدَتِ اللَّهفةُ أطرافَ السَّريرِ وكَساها البُرود؟
وتَعودُ وتسألُني هل هذه أنت؟
هذي أنا…
من يشتري اليومَ عُمري مني

 

اترك رد