منبر العراق الحر :
جارتنا المرحومة “زودة” تجاوزت التسعين عاماً قبل أن ترحل في سبعينات القرن الماضي ؛ بيتها يجاور تماماً بيت المرحوم السيد محيى أمام ماكنة ناجي عجام..
كانت واجهة البيت من الطين، ولم تدخله الكهرباء طوال حياتها ، وكنّا ندوّن على طوف الطين ذكرياتنا ، ولأنَّ الطباشير لا يكتب على الطين ،كنا نأخذ النفط الأسود من براميل المرحوم ملا ياسين الذي كان يبيع النفط في الخان مقابل بيت زوده قبل أن يشتري المرحوم الحاج جواد العطار الخان ويبنيه شقتين وستة محلات .
أتذكر أنني كنتُ صبياً، وشاهدت فيلم كليوباترا الذي كان من بطولة الممثلة الانكليزية اليزابيث تايلور وزوجها ريتشارد بورتون ، وعندما عدتُ من مشاهدة الفيلم أخذتُ شيئاً من النفط الأسود وكتبتُ على حائط الطين عبارة : كليوباترا ليست في شارعنا ، إنها في أوربا فقط.
مرّت السنوات وظلت العبارة على الحائط ، وقد لفتت انتباه المصري مرقس الذي اشتغلَ في محل لكوي الملابس يملكه المرحوم محمد زهاوي مقابل بيت زودة ،وحين قرأ عبارتي التي كتبتها على طوف الطين احتج وقال لي : كليوباترا مصرية يا أخي.
قلتُ :ولكني لا أحتفظ سوى بوجه اليزابيث تايلور ، وهي ممثلة أوربية.
بعد أيام أتت عاصفة ومطر ، ومن آثارها أن تهدم سورُ الطين ، فحزنتُ لأني فقدتُ ذكريات جميلة دوّنتها بالنفط الأسود على سور الطين العظيم حيث كنا نسميه تشبيهاً بسور الصين.

منبر العراق الحر منبر العراق الحر