منبر العراق الحر :
سنوات العمر تمضي بسرعة، تتبدل المراحل تصحب معها تغيير أنماط العيش والفكر والمشاعر، تصبح أغاني فيروز، فيروزنا التي حفظناها زمان، صورة أخرى لآثاثنا القديمة والنفيسة التي تمثل هويتنا وذائقتنا وشبابيك ملونة نطل منها على العالم، فيروز في يومنا المعاصر الأجرد، فيروز تقف بعيدة في عالم غريب، ما عاد يكتب رسائل الحب على المنديل الأصفر، وحشة الاغتراب في عالم التزاحم والنفور والاغتيال الجماعي والطفرات العلمية والذكاء الصناعي الذي يستحضر طريقة غناء الملك البابلي نبوخذ نصر والعزف بسخرية على صفيح الحضارات.
نحن في زمان آخر، لن تستطيع أغاني فيروز أن تثبت فيه هواء لك السنين وعطرها،
نودع زمان.. من روح ع زمان
ينسانا على أرض النسيان
يقول رايحين..من كون راجعين.
نهاية العصر الفيروزي، يكون عالمنا العربي أنجز القطيعة مع ماضيه اللذيذ، عواطفه الدافئة، موسيقي نداءات الأرواح، الحوار مع الورد وأناقة المكان كل شيء، لن ترى بعد اليوم شجرا أو سهولا تمرح فيها أحلامك، ولا مرافئ لشواطئ الرغبات الدفينة،
نهاية العصر الفيروزي، يعني أفول الجمال واستيقاظ القرف.
الأزمنة لا تتشابه أو تتطابق أبدا، لكل زمن معانيه وأخلاقه وذائقته وسقوف أحلامه، كما يتميز كل زمان بأصواته، موسيقاه، الأرواح العذبة التي عادة ما تسحب الليل نحو الفجر، تستقطب الطيور في وجبات طعام مشتركة، نسبة البياض تمهر كل زمن بطهارته، وروح البشر.
نهاية العصر الفيروزي، تحل بديلا عنها أصوات الطائرات وانفجارات المدن التي تقتل على نحو جماعي. وطيوره مسيرات تتجاوز غرفة الاستقبال إلى غرفة النوم، فتلقي عليك تحية المقابر.
*إذن هو زمن مغاير لا يصلح لأغاني فيروز، زماننا الفيروزي هو الأثمن، ينبغي أن لا نفرط به
منبر العراق الحر منبر العراق الحر