الكلام والخطاب والحراك السياسي…..د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :

ظل الكلام والخطاب والحراك السياسي الثقافي ينطلق من فكرة أن الأقليات مغبونة وتريد حقوقها فإننا نقع في الفخ المنصوب للبلد كما وقعنا في الفخ الذي نصبه النظام السابق في خلق هاجس الخوف والرعب والتهويل والتخويف لينصّب نفسه الحامي وقادنا إلى محرقته وشقاقه وتبادل الشك والتخوين والاتهام المتبادل بين أبناء الشعب السوري والذي كان على الشكل التالي:
علوي عميل للمخابرات حتى يثبت العكس
سني ارهابي حتى يثبت العكس
مسيحي مارق وطنيا حتى يثبت العكس
هكذا كنا ننظر لبعضنا لو تبادلنا التحية والسلام والبسمة بتكلّف وتكاذب…
إن الانطلاق من مفهوم الأقليات على العداد الطائفي في بناء حراكنا السياسي الثقافي فإننا نستبعد بذلك المكون السوري السني الذي نراهن على وطنيته وسوريته أولا في مواجهة مشروع الدولة الدينية والذي باستطاعته قلب الطاولة على من يعمل لذلك كما أنه صمام الأمان لضمان وحدة سوريا ولنا في تجربة مصر وتونس من ناحية ثورتهم على مشروع الأسلمة مع اختلاف الظروف والواقع والطريقة بين البلدان…
إن سلطة الأمر الواقع تبني على واقع الأقليات والأكثرية الموروث من النظام البائد وتستهل كثيرا التعامل مع رجال الدين وارضائهم بسهولة من خلال تقاسم الكعكة…
وإن من يتربص بمستقبل سوريا من فلول النظام ومن الدول المحيطة لن تقف مكتوفة الأيدي ستدفع بالنفير الطائفي على أشده وستسفيد من اجراءات الأسلمة وبالتالي تعمل على استلاب الأقليات مرة أخرى لمحرقة أخرى من خلال التلويح بالتقسيم…
علينا أن ننطلق في حراكنا المدني السياسي من أننا سوريون وسوريا لجميع مواطنيها دولة حارسة للحقوق الشخصية والمدنية والسياسية ولحقوق المواطنة الواحدة للجميع كهوية وطنية اجتماعية إنسانية توّحدنا في مواجهة الأسلمة والتقسيم معا…

اترك رد