منبر العراق الحر :
عندما تسقط قطرة الحياء من وجه الإنسان ، يصبح الإنسان بلاوجه، عندما تتناثر الندوب العفنة ، على وجه الإنسان ، يصبح الإنسان بلا وجه ، عندما تنفلت تقيحات الندب العفنة على وجه الإنسان يصبح الانسان بلا وجه ، عندما تكون الناس بلا وجه تصبح القصيدة ( بلا وجه) يقول الشاعر كريم الغالبي في قصيدته بلا وجه:
(انكبَّ على وجههِ)
فإنه يحاول أن يرسل رسائل انسانية اقتبس معانيها من مجتمع يكاد ان يفقد وجهه وبإرادته، وعندما ينكب الإنسان على وجهه ، فإنها علامة الإذلال والهزيمة والخسارة ، وهل يا ترى هناك خسارة في هذه الحياة اعظم من خسارة شرف الوجه .. ويقول:
(يغسلُ أول ندبةٍ عفنة )
انكب على وجهه عسى ان يغسل اثار الندبة التي تفجرت عارا فاضحا على وجهه وهي محاولة بائسة لاجدوى من الاغتسال بعد أن وقع المحذور ، ويقول:
(انفلتت طافحةً
على جلدهِ المكلوم
تدَحرَجت خلسةً
من فوقِ ناصيته)
الناصية علامة الوجه، وهي اما ناصية خير أو ناصية شر ، وناصية إنسان شاعرنا ، ناصية ذل وهزيمة ، لأنها أصبحت مأوى لقيح ندبته العفنة،
ويستمر الغالبي في رسائله فيقول :
(تناوشَ آخرَ خيطٍ
من لفائفِ مدخنةٍ
تلبدَت بين طياتهِ )
المداخن علامة الإحتراق و مكمن النار بل هي نار مضمرة حارقة، تحرق بهدوء وخلسة كل ما يقدم لها من حطب ، وخيط الدخان الذي تناوشه انسان شاعرنا من مدخنة الذل ، كان آخر خيط، جادت به لفائف الهزيمة التي تعشش في طيات نفسه الهالكة ويقول الشاعر :
(ألفُ حكايةٍ وحكاية
تضحكُ بلا شفاه
على مرأى مِن عيّون
تجففُ منابعَ الكَلَم
كي نقرأَها بِلا حروف..!)
لم تكن هذه الرسائل منقطعة يوما ، ففي كل يوم الف رسالة والف حكاية لهزيمة فاضحة في وجه الإنسان ، حتى أصبحت مكشوفة امام مرأى العيون ، بلا خجل و اخرست اللبيب ، حتى بات يتكلم بالإشارة بعد أن فقد النطق وضاعت الكلمات لهول صدمة مشهد الفضائح … القصيدة من مجموعته الشعرية “أقفاص الصياصي” … !
منبر العراق الحر منبر العراق الحر