#هذا_ما_تبقى_مني #مجيدة_محمدي

منبر العراق الحر :
بعد تنهيدة عميقة كوداع
قال جدي: هذا ما تبقّى منّي
شظيّة عالقة في زجاج المرآة
صوتُ مبتورُ في حنجرةِ المساء
ظلٌّ يتجوّلُ بين الأزمنةِ بلا جسد
وجسدٌ يتآكلُ بين الكلماتِ بلا ظلّ
كان لي اسم ذات يوم
بملامح لا تنكسر
وقلبٌ لم يُصَب برصـ.ـاصةِ الذاكرة
لكنّ الأسماء تذوبُ كملحٍ في غرقِ الأيّام
والملامح تتهشّمُ تحتَ عجلاتِ الخوف
والقلوبُ تنزفُ إذا طعنتها السنينُ ببطءٍ لئيم
ما تبقّى منّي
حفنةُ ترابٍ في يدِ الريح
غبارُ حلمٍ عالقٌ في سقفِ الغرفة
رائحةُ عطرٍ قديمٍ على قميصٍ مُهمل
قصيدةٌ لم يقرأها أحد
وصورةٌ بالأبيض والأسود
فيها شخصٌ يشبهني
لكنه ليس أنا
ما تبقّى منّي
نصفُ أغنيةٍ كنتُ أُتمتمها في الظلام
حرفٌ ناقصٌ في جملةٍ لم تكتمل
رعشةُ يدٍ حين أمدّها للوداع
عيونٌ تحرسُ النوافذَ ولا تنام
وذاكرةٌ مشروخة
تُعيدني كلَّ ليلةٍ إلى اللحظةِ التي فُقدتُ فيها
ما تبقّى منّي
مدنٌ مررتُ بها ولم تحفظني
أبوابٌ طرقتُها ولم تفتح
قطاراتٌ فاتتني وأنا أنتظر
أصدقاءٌ غادروا وما ودّعوا
أعداءٌ دفنوا في صدري خناجرَهم ورحلوا
حروبٌ خسرتها وأنا أحارب نفسي
وصمتٌ يتكلّمُ أكثر منّي
ما تبقّى منّي
أصابعُ تكتبُ كأنها تبحثُ عن صاحبها
حروفٌ تلهثُ كأنها تطاردُ ظلّها
عينٌ تسألُ المرآةَ عن المفقود
والمرآةُ صامتةٌ
ما تبقّى منّي
سؤالُ لا اجرؤُ على طرحهِ
فراغُ ممتدُّ بين كلمتين
رقصة أخيرة قبل سقوطِ الستار
حلمُ مبتورُ في خاصرةِ الفجر
ما تبقى مني
طينُ آثم كفر بيد النحات

اترك رد