منبر العراق الحر :
مع تقدمنا في الفكر والعلم والعمر، وتراكم خبرات جديدة، تتغير أولوياتنا ورغباتنا غالباً، وهذا التغيير ليس بالضرورة خسارة بل هو انعكاس لكيفية تطورنا كأفراد. قد نفقد الاهتمام بالأنشطة أو المحادثات التي كانت تجلب لنا “بعضاً” من المتعة في السابق، لكن فقدانها هكذا قد يكون علامة على النمو الشخصي أو الاهتمامات المتطورة.
الرغبة في تجربة أشياء جديدة مثلاً، أو الابتكار المستمر، قد يرتبط بالحاجة إلى التجديد أو البحث عن معنى أعمق في الحياة، وهذا ما يحصل معي من فترة ويعكس تجربتي في نواحٍ كثيرة مهنية وشخصية واجتماعية.
الدماغ نفسه يخضع للتغييرات بمرور الوقت، فمع تقوية مسارات عصبية معينة بناءً على خبراتنا والاختيارات التي نتخذها، تزدهر أدمغتنا بالتعلم، وبمجرد أن يتوقف نشاط معين عن توفير نفس الشعور بالإنجاز، فقد يكون ذلك إشارة إلى أننا نبحث عن طرق جديدة للتفاعل مع العالم من حولنا.
قد يعكس هذا الميل إلى البحث باستمرار عن المرحلة التالية أو التجارب الجديدة سمة شخصية تُعرف بالانفتاح على التجربة Openness to Experience، وهي أحد الأبعاد الخمسة الرئيسية للشخصية. غالباً ما يكون الأشخاص ذوو الانفتاح العالي أكثر استعداداً لاستكشاف أفكار وأنشطة وبيئات جديدة، ويسعون دائماً إلى الابتكار أو التجديد.
مع مرورك بمراحل مختلفة من الحياة، فإن ما كان يجلب لك الرضا في الماضي قد لا يعود يرضيك لأنك تغيرت في تفضيلاتك، أو تجاوزت عادات وروتينات معينة.
ورغم أن هذه الحاجة المستمرة للتغيير قد تبدو مزعجة في بعض الأحيان، إلا أنها أيضاً مؤشّر على عقل ديناميكي يتطور دائماً، وجاهز لاستكشاف الفصل التالي من النمو والتعلم.
إذا كنتم تمرّون بمثل هذه المراحل، فلا تقلقوا، إنه مسار طبيعي للتطور، وابحثوا عن أنشطة جديدة وأشخاص يشاركونكم هذا التطور، وتذكّروا أنّ دماغنا يقوم بإنشاء خلايا عصبية جديدة ويحتاج للتحفيز بكل ما يثير التفكير والجهد العقلي.
الكاتبة ريم شطيح
منبر العراق الحر منبر العراق الحر