منبر العراق الحر :
جملة من الانتقادات وجهت إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وتلك حالة طبيعية يفرزها التزاحم الانتخابي أولا، ثم التقليل من مقبوليته في الشارع العراقي، المقبولية التي اقترنت بالإنجاز، وليس الوعود وحسب، كما درجنا على ذلك في الحكومات السابقة!
أغرب تلك الانتقادات جاءت باتهام السوداني، على أن الجسور التي أنجزها في بغداد شوهت منظر بغداد!
العيون التي تستقبح جمال الآخرين تكشف عن حالة مرضية في الرؤيا، وليس النظر وحسب، أنا زرت نيويورك وطوكيو وعدد ليس قليلا من مدن العالم المهمة، وجدتها تتميز بالجسور التي لم تكن لغاية جمالية فقط، لكن الضرورة في فك اختناقات السير وتحقيق انسيابية المرور دفعت هندسة الطرق لابتكار استثمار الفضاء لذلك، كما حدث ويحدث في بغداد.
يعتقد البعض أن الجسور ليس لازمة أو شرطا لدورة رئاسية ثانية! ذلك لأن رؤساء الوزراء الذين سبقوا السوداني لهذه الوظيفة، كانوا جميعهم أرضيين، وليس سطوحيين أي لا ينظرون من السطح، أو من علو لكي يرصدوا المشهد بجميع تفاصيله، ما يجعلهم ينظرون إلى الجسور فقط، ولا يعرفون أن العراق صار يصنع عشرات الأنواع من الأدوية، وخلال ثلاث سنوات شهدت الأسواق المحلية منتوجات عراقية بتصنيع كامل أو نصف تصنيع، وهناك توجهات إجرائية لاستثمار الغاز وتطوير الصناعات النفطية، وتحقيق الاكتفاء في بعض المحاصيل الزراعية المهمة. وخطط تنموية في عموم مدن العراق، يحدث هذا بينما تشتغل جهات داخلية وخارجية على إحباط أي توجه عراقي للاعتماد على مقدراته في الصناعة والزراعة وتنميتها وتطويرها، بل تعمل على زج العراق بسياسة المحاور والحروب “المعاقة” التي لا يحصد منها سوى الخراب والفقر والاتهام بالإرهاب، والتعرض للتهديد بالعقوبات الاقتصادية والضربات الحربية وغيرها!
أنا مواقفي معروفة بكوني كاتباً سياسياً اتخذ عادة موقف النقد وليس المحاباة، ولست بمعرض الدفاع عن السوداني، بل احتفظ بالعديد من الملاحظات والاعتراضات على مواقف وقرارات اتخذها أو وافق عليها، وفيها ضرر على المواطن، وقد نشرت العديد منها، أو صرحت بها من خلال لقاءاتي الإعلامية، لكن ما يدفعني لإيضاح هذه الأمور هو أن السيد محمد شياع السوداني، شكل نقطة فارقة في وظيفة رئيس الوزراء، بغداد أصبحت أجمل، الأنفاق والجسور وتعبيد الطرق ماكنات لم تتوقف منذ ثلاث سنوات، تغيرت فيها العديد من المشاهد الرثة لمحال وشوارع بغداد نحو مظاهر جديدة، تلك منجزات جاءت بالمال العراقي الذي لم يكرس للنهب والصفقات الوهمية، وكذلك بالإشراف الميداني والعمل المتواصل ليل نهار من قبل السوداني شخصيا، ولا يمكن تجاوز دور الوزير الشجاع بنكين ريكاني وحضوره الميداني وحرصه على الزمن القياسي للإنجاز، بعد مرحلة جدب في العراق استمرت من 2003 لغاية 2022، باستثناء مدن كردستان!
*أعتقد أن مكافأة السوداني سوف تأتي من قبل الشعب العراقي في صناديق الانتخابات، إذا اشترك فيها، أما انزعاج السياسي الذي صار يتضايق من مرأى الجسور والحدائق وشواطئ الكورنيش والطرق المعلقة، فإن الاتجاه العام صار يجد الراحة، وتحول بغداد لمدينة تقترب من حداثة المدن، لولا الفساد السياسي والمالي الذي يقف خارج نطاق سلطة حكومة السوداني، ويرتبط بمنظومة الطبقة السياسية ومنهج المحاصصاتية، وارتباطاتها الخارجية التي تعيق عمل الحكومة وتقدمها!
*غياب ثقافة الحق والوعي الوطني يدفع، لغياب الحكم بالإنصاف لدى الطبقة السياسية، وكذلك رهط ال”زبابيك” والمتملقون الذين سرعان ما تحولوا من التعظيم والتمجيد للسوداني، إلى الاصطفاف مع هوى التسقيط وإغفال ما للرجل من إيجابيات ومنجز ظاهر للعيان سيبقى مرتبطا باسمه، أو كما يسميها البعض جسور السوداني، ولا يهون الوزير ريكاني وجميع من عمل لإنجاز هذه الخدمة للمواطنين.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر