منبر العراق الحر :
ثمة نيرونٌ واحد،
يحرق، ويحرق، كلَّ العواصمِ العربية!
يجلسُ في الظلّ،
يُشعلُ فتيلَ الحرب،
يراقبُ النيرانَ وهي تلتهمُ السماء!
يبتسمُ بخبث،
يغمسُ قلمه في الجثث،
ويرسمُ خارطةً من دماء!
في بغداد،
يحرقُ النفطَ بدلًا من الكتب،
يتشحُ دجلةُ بالأحمرِ والأسود،
يُعيدُ أسطورةَ المغول،
بلسانٍ عربيٍّ مبين!
في دمشق،
يشعلُ فتيلَ الطائفية،
يفتكُ بالسنِّيّ، ويقتلُ العلويّ،
يسيلُ الدمُ نهرًا،
يخضبُ حقولَ الياسمين!
في بيروت،
يحرقُ أشجارَ الأرز،
يقايضُ المرفأَ… بمقعدٍ في الجحيم،
يعلِّقُ على الدمارِ لافتةً:
“هنا كانت باريسُ يومًا!”
في طرابلسَ الليبية،
يُقسّمُ الأرضَ بين البنادق،
يمحو اسمَ الوطن،
ويكتبُ على الخارطةِ قبيلة!
في الخرطوم،
يخلطُ القمحَ بالبارود،
يقطعُ ضرعَ النهر،
فيمسي السودانُ الغضُّ،
عطشى، وجوعى، وقتلى!
في القدس،
يزوِّرُ الوثائق، يبيعُ التاريخ،
يزرفُ دموعَ التماسيح،
يبكي تارةً باسمِ محمد،
وتارةً باسمِ العذراءِ والمسيح!
في تونس،
يخنقُ الأملَ بيدٍ حديدية،
يرسمُ غيمةً،
تمطر قمعا !
و يسمّيها حرية !
في عدن،
يبيعُ الموتَ لمن يدفعُ أكثر،
يطعمُ القاتَ للجوعى،
ويسقي العطشى كراهية!
ثمة نيرونٌ واحدٌ… يحرق، ويحرق،
كلَّ العواصمِ العربية!
فمتى يحترقُ نيرون،
وتحيا الشعوبُ العربية!؟
الشاعرة سما أحمد // مصر
منبر العراق الحر منبر العراق الحر