من أينَ أتيتُ ؟…..نسرين حسن

منبر العراق الحر :
أعطيتني الحياةَ يا آلهي
ولمْ أكن أعرفُ اسمي
من أينَ أتيتُ ؟
هل كانَ العدمُ شجرةً ؟
كنتُ أظنُ إننّي طيّرٌ أزرقَ الحواس
لكنَ الهواءَ قاتلٌ
والأفقُ يبدو ضيقاً كالسلاسلِ
زجاجُ نافذتي شفافٌ لكنهُ سميكٌ
سأكتفي برسمِ الشمسِ
حجمها كبرتقالةٍ
سأضعُ الغيومَ على وسادتي
لأحلمَ بحياةٍ ناعمةٍ
الماءُ ينبجسُ من صخرةِ سيزيف
وفي القاعِ تبتسمُ سمكةٌ عجوز
وتموتُ في مشيّمتها
شكلٌ جافٌ للحياة
سنعاني كما يعاني برومثيوس
إن أحببّنا أورفيوس
ستبدو لنا السّكاكينُ الحادّةُ
خاصرةً ناعمةً ..طريٌةً
الموسيقى دوماً تدقُّ قلبَ القصيدة
و(كبابو) سترقصُ بعباءةِ المطرِ
سنرتجفُ عندما نبللُ أصابعنا بالماءِ
ونتمنى أن تكونَ النّارُ ورداً أحمرَ
سنغمضُ جانبها ..
نحلمُ بالخبزِ وهدايا ملفوفةٍ بشرائطٍ خضراء
العشبُ الذي يشبهُ الفرحَ
أعطيتني الحياةَ يا آلهي
من بينِ ملابينِ الذراتِ الصّغيرة
يقالُ إنها أرواحٌ
فكنتُ فجراً ليّناً على وجهِ هذا النّمش
كدبوسٍ في عينِ الوجود
أوراقُ الغار كانت أقدامي
وكنتُ الطفلةَ أحملُ أزهاري الصفراء
وأحدّقُ في السّماء
من يرعى الخرافَ الصّغيرةَ بين النجوم ؟
هل للضوءِ عمرٌ ؟
أنادي ظلّي
يبدو كجثةٍ ضخمةٍ
يكرهُ البكاءَ والحروب
وأنا كلفافةِ تبغٍ ستنطفىءُ فجأةً
أتحوّلُ إلى رخامٍ نظيف
كملكةٍ يحيطني الضبابُ بأعلى القممِ
الطريقُ إلى المقابر لايزدحمُ أبداً
لستّ بحاجةِ المصابيح
كفي مملوءٌ بالنّور
وأنا لا أعترضُ
كسيزيف من سلالةِ الألم
كتلةٌ من الطينِ الهادىء
طُردتُ من الجنةِ لأشقى
كالخروفِ الذي يذبحُ في العيد

الشاعرة نسرين حسن // سورية

اترك رد