منبر العراق الحر :
تستند العقيدة الفارسية للدولة الايرانية إلى مزيج من الإيديولوجيا الدينية الشيعية، الروح القومية، والسياسات الإقليمية التي تهدف إلى تقوية نفوذها الإقليمي. قد تقدم هذه العقيدة عناصر دفاعية لدولة مثل ايران، إلا إن حتمية التاريخ تخبرنا ان بعض الدول الثورية، مثل الإمبراطورية النابليونية أو الثورة البلشفية، تبنت استراتيجيات توسعية أدت إلى استنزاف مواردها، فضلا عن العزلة الدولية المفرطة تُضعفها اقتصاديا ودبلوماسيا، فكانت تلك أسبابا رئيسة لزوالهما من مسرح الوجود..
الحضارات العظمى في تاريخ البشرية كالكائن البشري ولدت ثم نمت ثم شاخت ثم اصابها الوهن والموت..
هذه الحضارات، ومنذ فجر التاريخ، صعدت وازدهرت ثم انهارت بفعل عوامل متشابكة سياسية، اقتصادية، ثقافية، وبيئية.
كانت حضارة سومر، الفرعونية، الرومانية، والمغولية شاهدة على هذه الدورات الحتمية. في كتابه انهيار المجتمعات المعقدة، يقول جوزيف تاينتر: “الحضارات تنهار حين تصبح تكاليف التعقيد أعلى من منافعها.”
العامل الداخلي غالبا ما يكون الحاسم في تفكك الدول، وفي هذا المجال، يذكر ابن خلدون في مقدمته : الظلم مؤذن بخراب العمران. فالاستبداد وتآكل العدالة قادا دولا كالأندلس إلى التفكك، وأطاحا بإمبراطوريات كالبريطانية.
وتخبرنا كتب التاريخ ان البيئة أيضا كانت لاعبا رئيسيا. يشير جاريد دايموند في انهيار الدول العظمى إلى أن الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية كان سببا في زوال شعوب مثل المايا. ويضيف: “الحضارات التي لا تتكيف مع بيئاتها محكوم عليها بالفناء.”
بالإضافة إلى ذلك فان الهزات الاقتصادية والحروب دمرت أنظمة مترابطة كالإمبراطورية الرومانية، التي انهارت نتيجة التضخم، وضعف الجيش، وغزوات القبائل الجرمانية.
أرنولد توينبي، المؤرخ البريطاني البارز، قدّم رؤية شاملة لسقوط الحضارات في عمله الضخم “دراسة التاريخ” (A Study of History). وفقًا لتوينبي، فإن سقوط الحضارات ليس نتيجة حتمية، بل ناتج عن فشلها في مواجهة التحديات التي تواجهها. وركز على مفهوم “التحدي والاستجابة” كعامل حاسم في مصير الحضارات.
إذ تسقط الحضارات عندما تفشل في إيجاد استجابات مناسبة للتحديات، سواء كانت داخلية (مثل الفساد والجمود) أو خارجية (مثل الغزوات والكوارث الطبيعية).
لا بقاء لحضارات عظمى، فكيف الحال بدول ثورية فقدت قاعدة جماهيرية واسعة..
يقول توينبي: “الحضارة لا تموت مقتولة، بل تنتحر بفشلها في مواجهة تحدياتها، واعتقد ان ايران بالرغم من إنها دولة حكماء إلا توقعات بفشلها بمواجهة التحديات واردة جدا..
فالدول الثورية غالبا ما تحمل في تكوينها الداخلي عوامل تؤدي إلى زوالها، مما يجعلها عرضة لنفس العوامل التي تؤدي إلى سقوط الحضارات…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر