منبر العراق الحر:
أنا واللَّيْلُ
اصطفيناكَ في دامِسِنا قمرًا،
كُلَّما دُرْنا، تمركَزْتَ في بُؤبُؤِ العينِ.
يَنْخُلُكَ الوقتُ
على وسادةٍ فارهةٍ
من ضوءٍ
من عَتْمٍ
كسَيْفٍ يلمَعُ في ذاكرةِ الغيابِ.
نتهجّى هلالَكَ… أَيّامًا معدودة،
نعودُ طفلَيْنِ، يرتجفانِ من دهشةِ الفقدِ،
نَسْهُو، نضحكُ،
ونغرقُ في الوجوهِ… وحكاياها!
كأنَّكَ المخاضُ،
تُنجِبُنا بتجرُّدٍ واقعيّ،
ثمّ تترُكُنا عندَ عَتَبَةِ الرُّخامِ،
نُغنّي لأَخِيلَةِ الشموعِ
وتُطفِئُنا بالذَّيْلِ الأسودِ
ذو الدُّخانِ.
لستَ صِفَةً واحدةً،
بل كُلَّ الاحتمالاتِ!
كأنّني أَحْزِمُ حقائبي للفناءِ،
أُمرِّرُكَ من ثُقْبٍ في صدري
تُلوِّحُهُ صفّارةُ الرِّيحِ،
لمْ يَبْقَ سِوَى مِنْدِيلٍ غَبَّ رائحتَكَ،
كنتُ أَمْسَحُ به مرآتي
لأَراكَ صافِيًا
قبلَ الزَّوالِ.
كانَ ظِلُّكَ طَويلًا هناك،
يَخلَعُني بهشيمِ النّارِ
بلا احتراقٍ أو رَمادٍ.
لا أَثَرَ لي بعدَ الحُلمِ الأخيرِ،
صَحَوْتُ كَظِلٍّ،
أَتَجَوَّلُ في غرفتِكَ،
أَلْمَسُ الكوبَ الفارغَ،
أوراقَكَ المغمورةَ بالحسابِ،
وأصابِعي المُرْتَجِفَةَ
تَكْتُبُكَ حولَ إطارِ صورتِكَ
كأنَّها لا تَعرِفُ النِّهاياتِ.
الآنَ، أَدْرَكْتُ أنَّني مَلَاكٌ،
هلْ حَمَلَتْني أجنِحَةُ القَلْبِ
إلى البَياضِ؟!
كُلُّ شيءٍ صارَ مَنطقيًّا:
السُّكوتُ: حَرَّاثُ النَّدى،
الغيمُ: ندمٌ يَتَبَخَّرُ،
والجُرْحُ
لا يَنْزِفُ،
لكنَّه يُشْبِهُنا
في شَهِيْقِ الانفصالِ.
نَتَمَدَّدُ على الظَّلامِ، كما يَتَمَدَّدُ السُّؤالُ
في حِضْنِ الخوفِ.
نَزْفِرُ رَغَباتِنا،
نُقَبِّلُ الهواءَ،
أَجِدُ آثارَ شَفاهي وحيدةً،
كَأنَّكَ
كنتَ
هُنا
ولكن… من جهةِ الغيابِ .. !
ندى الشيخ سليمان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر