العقلية العراقية بعد 2003 : هل تخلت عن إرث الماضي ؟..د. عدنان طعمة

منبر العراق الحر :
يقول المؤرخ إريك هوبسباوم، وهو مؤرخ ماركسي بريطاني بارز إن (الحروب الكبرى ليست مجرد صراعات عسكرية، بل هي عمليات اجتماعية ضخمة تعيد تشكيل المجتمعات).
لذلك فان الحروب الكبرى في التاريخ تمثل لحظات فارقة في تاريخ تحولات الشعوب، وتعيد صياغة الهياكل الاجتماعية والسياسية وتدفع بالمجتمعات نحو التغيير. الحرب العالمية الأولى والثانية انموذجا، فقد كانتا سببا في ظهور حركات تحرر، وترسيخ حقوق الإنسان، وتحقيق تقدم اقتصادي وسياسي في دول عديدة.
في المقابل، يبدو أن الشعب العراقي مصنوع من طينة أخرى، فرغم مروره بسلسلة حروب مدمرة، حرب الثماني سنوات مع إيران، وحرب الخليج الأولى والثانية، والحرب الأهلية الدامية ، والحرب ضد داعش،فضلا عن الحصار الاقتصادي الجائر، لم يشهد التحولات الاجتماعية العميقة أو الصحوة التي يمكن أن تقارن بما شهدته شعوب أخرى.
ورغم انهيار نظام البعث رسميا عام 2003، فإن تأثير شعارات البعث ونظام صدام حسين ظل حاضرا بشكل غير مباشر في العقلية السياسية والاجتماعية للعراقيين. وتمت إعادة إنتاج هذه الشعارات بطرق متعددة..
يبدو ان الأنظمة الأيديولوجية الأحادية تترك آثارا عميقة تتجاوز زوالها الفعلي السلطوي ، إذ تستقر ثقافتها في قاع الوعي الجمعي ويعاد إنتاج قيمها وأفكارها في مراحل لاحقة ، كما هو العراق اليوم ، إذ لا تزال بعض الشعارات القومية والنمط السلطوي للنظام السابق تظهر في خطابات بعض الأطراف السياسية والشعبية.
لم ألحظ شعب يشتري فنائه او جوعه بيديه مثل الشعب العراقي ونحتاج الى تحليل عميق لمعرفة الأسباب التي قد تقودنا الى نتائج..

اترك رد