العراق بين الانتفاضات والثورات المفقودة…د.عدنان طعمة

منبر العراق الحر :
ركز حنا بطاطو، المؤرخ وعالم الاجتماع، في كتابه “الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العراق” على البنية الاجتماعية والاقتصادية التي أعاقت ظهور ثورات مكتملة في العراق. ويرى بطاطو أن الانقسامات القبلية والطائفية، مع السيطرة الأجنبية، منعت نشوء ثورات جامعة.
توصل بطاطو إلى أن المجتمع العراقي هو مجتمع منقسم بشدة ومسيطر عليه من قبل البنى التقليدية، مما يجعله غير مهيء لتحقيق ثورات شاملة. فالتغيير في العراق غالبا ما جاء عبر انقلابات عسكرية أو تدخلات خارجية، وليس عبر حركات ثورية شعبية نابعة من الداخل.
العراق لم يشهد في تاريخه ثورة شاملة بمعناها السياسي والاجتماعي التي تطيح بالنظام القائم وتؤسس لنظام جديد نابع من إرادة شعبية جماعية. ومع ذلك فإن تاريخه مليء بالانتفاضات والحركات الاحتجاجية، مثل انتفاضة العشرين، وانتفاضة 1991، واحتجاجات 2019. لكن هذه الأحداث، رغم رمزيتها وأهميتها، لم تصل إلى مستوى الثورة بالمعنى الكلاسيكي مثل الثورة الفرنسية او الايرانية او الجزائرية، بل غالبا ما كانت تعبيرا عن غضب شعبي عابر، أو مطالب محلية محدودة، أو جاءت نتيجة لتدخلات خارجية.
التاريخ العراقي يتسم بطابع قبلي ومناطقي كما أشار إلى ذلك مفكرون مثل حنا بطاطو وعلي الوردي، إذ كانت البنى الاجتماعية التقليدية من قبائل وعشائر تسيطر على التوجه العام. هذا الطابع القبلي غالبا ما حال دون تشكّل حركة وطنية جامعة تمتلك رؤية تغيير شاملة. فضلا عن ذلك فأن العراق شهد تغيرات سياسية كبرى بفعل عوامل خارجية، مثل الاحتلال البريطاني الذي أسس النظام الملكي، والانقلابات العسكرية التي جاءت بالدكتاتوريات، وكذلك ما عشناه من احتلال أمريكي للعراق الذي اطاح بالنظام السابق..
من هنا يمكن القول إن التغيير في العراق غالبا اما يكون مفروضا من الخارج أو محكوما ببنى اجتماعية تقليدية، ولم ينبع من ثورة شعبية واعية وشاملة تستند إلى فكر سياسي واجتماعي جامع.
أعتقد مجتمع تقليدي، مثل العراق غالبا ما يعتمد سلوكه على الانفعالات اللحظية أكثر من التخطيط الثوري طويل الأمد..

اترك رد