أصابعها من السكر ………فايز_أبوجيش

منبر العراق الحر :
أنا واللهِ لمْ أسمعْ
قُبيلَ اليومِ
عن بنتٍ
أصابعها من السُّكرْ
وما شاهدتُ طولَ العمرِ
وجهاً من عجينِ الوردِ
في قدٍّ من المرمرْ
ولاعينين من خمرٍ
على جفنيهما قامتْ
جيوشٌ تحتسي المنكرْ
فكيفَ لكلِّ هذا الحُسْنِ
أنْ ينجو
آذا ثارتْ بقلبِ
العاشقِ الولهانِ
أرتالٌ من العسكرْ
وكيفَ
لمنْ يصوغُ الشعرَ أنْ يهدى
إلى التفريق بينَ
الردفِ والمُضْمرْ
وكيف لقدك المياس
أن يقوى
على صدِّ الليوثِ السُّودِ
في عيني
إذا أغرى بها المنظرْ
أنا يابنتُ سوريٌّ
صعيديٌّ
من الأريافْ
ولا أدري
بكُنهِ تحضِّرِ البندرْ
أنا يابنتُ حوراني
ومن درعا
ولا أخشى الخطوطّ الحمرَ
أو أغوانيَ يوماً
طلاءُ شفاهكِ الأحمرْ
فزمَّتْ ثغرها حيناً
وقالتْ لي
صعيديٌّ ومن درعا
وماذا تفعلُ الويكا
بقربِ الزيتِ والزعترْ
أجبتُ
لكي تعي أكثرْ
تعالي بلدتي داعلْ
وذوقي الخبزَ فوقَ الصاجْ
هنالكَ سوفَ تنذهلي
أذي درعا
تُرَى أم هذهِ سوهاجْ
فنفسُ الروحِ نفسُ الطبعِ
نفسُ توزُّعِ الأبراجْ
هنا للأرضِ مثلُ الناسِ
روحٌ تبهجُ الخاطرْ
ولن تدري
هنالكَ أم هنا ناصرْ
هنا ألقى أبو تمَّامَ
نثراً حيَّر الدنيا
وشِعراً أدهشَ الشاعرْ
هنا يابنتُ آلافٌ
من الشُّهدا
تعيشُ بنزعةِ الثائرْ
هنا اليرموكُ لو نادى
تجيبُ ( المرجلة) حاضرْ
هنا أحيا صلاحُ الدينِ
موتَ الشَّمسِ
في حطينْ
هنا حورانْ
هنا الزيتونُ والليمونُ
والتُّفاحُ والرمَّانْ
هنا الزبٌاءُ
قدْ أوهتْ أنوفَ
كتائبِ الرومانْ
حضاراتٌ بها مرَّتْ
من الاغريقِ للهكسوسِ
للأنباطِ للكلدانْ
هنا النَّوويُّ قد أهدى
لأهل الأرضِ
رياضاً باتَ في الاسلامِ
مثلَ الفرضْ
هنا التاريخُ قد أفتى
بأنَّ الأصلَ في الدنيا
بلادُ الشامْ
وأنَّ حضارةَ الآرامِ
مثلَ حضارةِ الأهرامْ
ففيها المنزلُ الأوَّلْ
لكلِّ تقدُّمِ العالمْ
وأوَّلُ خطوةٍ فيها
مشى آدمْ
وأنَّ الغيمَ لولاها
لما أمطرْ
وأنَّ القمحَ لمْ يغدُ
سوى منْ أجلها أخضرْ
ولمْ أسمعْ
قُبيلَ اليومِ عنْ بنتٍ
سوى فيها
أصابعها منَ السُّكرْ
********
#فايز_أبوجيش

اترك رد