لم يكن فعلًا….رنيم نزار

منبر العراق الحر :لم يكن فعلًا
كنتُ سهوًا
خرجتُ من فم القدر
كنقطة زائدة
في نهاية جملة لم تُكتب لي
وتركتني الحياة
أبحث عن سطرٍ أنتمي إليه

ألقاني أبي
كما يُلقي السطرُ خطأه
في سلّة التصحيحات
لم يسأل: هل يؤلم الحرفُ
حين يُعاد تشكيله؟
تركني أنزف
حتى أصبحتُ جملةً بلا معنى

قالوا: وُلدتِ عن حب
لكنني رأيته
يقذفني من جسده
كأنه يتقيأني
وانسحب،
كمن غسل يديه من خطأٍ في الورقة الأولى.

كنتُ حبرًا انسكب
من يدٍ مرتعشة
على ورقةٍ بيضاء
تركني أبي هناك
دون نقطةٍ، دون شطبٍ، دون عنوان
وها أنا،
أكتبني من جديد

لم أكن خيارًا
كنتُ خطأً إملائيًا
وتُركتُ أُراجع
نفسي
كأنني دفترٌ ملطّخٌ بالندم

لم يخترني
لكنه منحني الحياة
كما تُمنح زهرةٌ برية
في غير أوانها
تركني على عتبة العالم
وكنتُ صغيرةً
أتعلم أن أحتضن نفسي
بذراعي الغائبتين

لم يخترني
بل طردني من سُرّته
كأنه يتخلّص من دمٍ فاسد
سماني ابنًا
ثم تنكر لاسمي
وتركني أعدّ خساراتي
بأصابع لا تشبهه

كنتُ خطأً لا يُقال
ولدًا على حين زلّة
أبي يلبس عباءة الوقار
لكنه قذفني
كما يقذف الخطيب حجةً لم يحفظها
وترك أمي تصححني
بكحلٍ مستعار
وصمتٍ طويل

اترك رد