منبر العراق الحر :
عندما كانت تقولُ: “اشتاقكَ”،
كانت تقولُها هكذا،
(في المضارعِ الدالِّ على الزّمن الحاضرِ)
كنتُ التهبُ،
لأنني أعرف انّها، هي ايضا، كانت تقولها لحظتَها،
وهي تلتهبُ..
اما وهي تقولها اليومَ، مترهّلة، هكذا:
“اشتاقكَ.
أنت تعرف أنني اشتاقكَ،
اشتاقكَ دائما”
فكأنما تقولها قارئةُ اخبارٍ في تلفزيونِ موغادشيو،
تخبرُ عن أمرٍ باتَ في مجرَى عادةٍ باردةٍ
كمجزرة صباحيةٍ اخرى
في جباليَا،
أو انتحار شابةٍ في سهوبِ القيروانِ
بسبب شابٍّ
شابَ له القلبُ قبل الأوانِ،
أو سقوط جدار مدرسةٍ على أمنيةٍ
كتبها عاثرٌ على اطار نافذةٍ
مائلةٍ..
إنها، وهي تقول “اشتاقكَ دائما”
فكانما تقول:
وداعا،
ولتطمئنّ حبيبي،
ساشتاقك!
هي تقولُ..
وكأنَ عليّ ان اسمعَ
واتقبّل القصةَ كما لو انها مجردُ خبر طائش
في إشاعةٍ او مذياعٍ،
وعليّ، في النهاية، ان اشكرَها..
اشكرَها،
وانسى!
يوسف خديم الله
منبر العراق الحر منبر العراق الحر