منبر العراق الحر :
ليس حبا برسالة الطب السامية، ولا رغبة في إزالة الألم عن المرضى، وإنما ضمانة يسعى اليها طلاب السادس للتعيين لاغير.
التنافس على المعدل، للقبول في المجموعة الطبية، حتى وان كان في كلية اهلية، تشكل هاجسا عاما لطلاب البكالوريا، حتى بين المستويات المتدنية علميا، فالوظيفة هيمنت على عقول الطلاب، وتعشعشت في دواخلهم فكرة الآباء والاجداد: إن فاتك الميري فتمرغ بترابه.
التقيت بصديق، يريد أن يصادق على وثيقة ابنه خريج السادس اعدادي، للتقديم إلى الكلية، نظرت في الوثيقة، فتعجبت مرتين، مرة أن ابنه يحمل معدل عال جدا يؤهله للتقديم إلى كلية الطب، فيما هو يريد أن يقدم إلى كلية العلوم، وقبل ان اسأله عن استمارة القبول المركزي، فوجئت أن الإبن تخرج في السادس علمي قبل سنوات، حتى قبل نظام الاحيائي والتطبيقي، وما أن رأى الوجوم على وجهي، حتى بادرني قائلا: لاتعجب ياصديقي، فابني خريج كلية طب جامعة بغداد، وكان الأول دائما، حتى انه تعين في مستشفى اليرموك التعليمي، استثناء من الخدمة في القرى والارياف، بسبب تفوقه، لكن وهنا تسكب العبرات ” أن ابني رفض التعيين، فهو لايريد أن يجازف بحياة مريض!!”.
سألته: لماذا إذن اختار الطب؟
اجاب: انا اجبرته على ذلك، واحتراما لرأيي، وافق مكرها، وسلمني شهادة الطب، وقال: الآن دعني اختار ما اريد.
حكاية تكاد أن تكون اغرب من الخيال، لكنها وقعت وسط كومة من المتنافسين على الوظيفة، فضاع اثرها.
هذا الطالب المجتهد، الذي اهتم برضى ابيه، وكان الأول على كلية الطب، رفض التعيين، خوفا على حياة مرضاه، فكيف بمن اخذ دراسته بالطول والعرض،ونال الشهادة ” بالدفرات”.
استذكرت ذلك وانا استمع لمناشدة نقيب الأطباء، الدكتور حسنين شبر، لطلاب السادس اعدادي التي قال فيها: “نصيحة لخريجي الثانوية، لاتقرروا الذهاب لكلية الطب قبل دراسة كل الخيارات، فكلام الأجداد ليس بالضرورة ملائما للمستقبل ولا حتى القريب “.
ومثله وجه نقيب الصيادلة، الدكتور حيدر الصائغ: ” ابناؤنا وبناتنا خريجي السادس العلمي، وعوائلهم الكريمة، وانتم تقررون الكلية التي ستقدمون عليها، فكروا جيدا قبل التقديم على كليات الصيدلة،، فبعد ٥ سنين من الآن لن يكون التعيين الحكومي متاحا لكم، وستكون الفرص في القطاع الخاص شبه معدومة”.
وكذلك حملت المعاني نفسها نصيحة نقيب أطباء الاسنان، الدكتور أركان العزاوي.
فهل ياترى أمام الاعداد المتراكمة من الأطباء واطباء الأسنان والصيادلة، سنجد في القابل عيادات وادوية على بسطيات الرصيف.
عرض
منبر العراق الحر منبر العراق الحر