قصة قصيرة “الوجه الآخر…..عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر:

سافر أحمد وسلام مع عائلتيهما في نزهة ترفيهية خارج المدينة، أثناء عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن قضيا أسبوعًا من التعب والجهد الشاق في العمل. فجلسا وسط بستان جميل يملؤه العشب الأخضر وتزينه الأشجار والأزهار الملونة وتجري فيه جداول وأنهار، تشع عليه شمس ربيعية دافئة، ليتناولا وجبة الغداء. وكان صديقه سلام يستمع إلى أغنية حزينة! فاستاء أحمد لأن أجواء الحزن لم تكن مناسبة في هذه الساعة ولا في هذا المكان ولا في الهدف من النزهة. قال أحمد لسلام، وهو يخاطبه بمرارة: “لماذا الحزن يا صاحبي، والحياة لا تستحق منا هذا العناء والحزن والبكاء والعويل؟ انظر إلى الأشجار وهي تتراقص وكأنها في حفلة فرح تزينها الأزهار والورود وتبث عطرها الجميل. وهذا الماء العذب يغني أغنية السعادة وهو ينساب بين الحقول كما ينساب الحب والحنان في قلوب العاشقين. تلهو في داخله الأسماك وكأنها أطفال تلعب لعبتها المفضلة. وانظر إلى الفراشات وهي تتجول بين الأزهار وتنهل من رحيقها بمتعة وسعادة. هذه هي الحياة، ألم ترَ كم هي جميلة وساعاتها مليئة بالسعادة والفرح؟ ألم يئن للذين تملأ قلوبهم الأحزان أن يفرحوا؟”
أجابه سلام: ” الم تر ان افراطك في التفاؤل جعلك لم ترَ الوجه الآخر للحياة يا صاحبي، عندما تصبح الحياة كخلية نحل يشتهي عسلها الأطفال، فتهاجمهم الدبابير بوحشية، فتتورم وجوههم البريئة بسمومها المميتة، فلم تسمع سوى صراخ وعويل وبكاء… هكذا هي الحياة اليوم يا صاحبي.”
أجابه أحمد: “ولكن لا أظن أن الإنسان مرغما على أن يشتهي العسل إذا كانت الدبابير تحرسه، فليبتعد عنها ويعيش حياته بسلام.” فلم ينته أحمد من كلامه حتى هاجمته أسراب دبابير بوحشية، كانت تعشعش في البستان.
فقال له سلام وهو يبتسم : “ألم أقل لك، حتى إذا لم تشته العسل سوف تهاجمك الدبابير لأنك مجرد اقتربت من بستانها.”

.

اترك رد