منبر العراق الحر :
جُرحي كبيرٌ ، فاجمعي ما اغتيلا
فالجرحُ في الأُخرى قَضَتهُ الأُولى
لا تَندُبي حظي القَصيَّ ، و إن نَسَى
عهداً معي ، و استغفري مـا قِـيـلا
القيدُ في قَدَمَيَّ أَدمَى بعضَهُ
و الجرح أشقى في يدي الإزميلا
و العينُ تسكبُ لؤلؤاً في عَندَمٍ
لا تَجرحي في مائِها المنديلا
في داخلي وخـزٌ بـإبـرةِ عَوسَجٍ
مازال يُشقي في دمي الدنتيلا ؟
في القلبِ ( أندلسٌ ) إذا واسَيتُها
بدمي أَحُسُّ كما الصهيلِ صهيلا
في ( القيروانِ ) عَقَرتُ خَيلَ عروبتي
و نَسيتُ في ( الـقُـلَّـيسِ ) *١ أَرمي الفيلا
فأَضَعتُ مجداً لم تزل أركانُهُ
تَأبَى هُنا إلا تكونَ طلولا
و طَويتُ في الأقمارِ أبهى سَبعةٍ
في طَـيِّـهـا كان الزمانُ عَجولا
.
.
.
سبعون عاماً و العروبةُ لم تزلْ
في الجُبِّ تصقلُ سيفَها المسلولا
سبعون عاماً في المنابرِ تَصطلي
خُطَباً تَـهُـفُّ لتُطفىءَ القنديلا
عـنـا الحجارةُ قاتلتْ عن قُدسِها
عن حائطِ المَبكى الـ يتوقُ رسولا
مالي عقرتُ اليومَ نـاقـةَ (غ ز ةٍ)
و (قَـدارُ) في كفّي يـَدُقُّ طبولا !؟
بـ عسى و ليتَ تموتُ نخوةُ أمـةٍ
لترى مسيحاً قي الثرى و بتولا
.
.
.
لا تَستبيحي في المَحاجرِ دمعةً
بعضُ المراهمِ لا تُريحُ عليلا
مُـرّي على الأسباطِ يومَ بلاطِهِم
و ضَعي السنا فوقَ الثرى إكليلا
( غرناطةٌ ) و النفسُ تَشهَقُ إن سَرَى
في خاطري ما أحتَفيهِ خَجولا
في البالِ ( قُرطبةٌ ) و إن ودّعتُها
و كذا ( ابنُ كَربٍ ) لا يَخونُ خيولا
فإذا غَربتُ فلي شموسٌ لم تَزَل
في قلبِ أمي لا تشاءُ أُفولا
عني سَلي ( العذراءَ مريمَ ) و اقرأي
في الركنِ قُرآناً حَكَى الإنجيلا
هُـزّي بجذعِ عروبتي ، و بها اجتَني
رطباً بطعمِ الـعِـزِّ ، خُـنَّ فُصولا
للدهرِ عني لا تَـقُـصّي ما قَضَى
بـغَـدٍ يَـقُـصُّ ــ و إن صَمَتِِّ ــ طويلا
لا تسأليني من أكونُ ، فإنني
وردٌ يُخاتِلُ في الحقولِ ذُبولا
أناْ هُدهُدٌ في الغيبِ مَـدَّ جناحَهُ
أشقاهُ عُرضاً في ( أزالَ ) *٢ و طُولا
عَبَثاً أحاولُ أن أكونَ فلم أكُن
فأنا صَدَى عطَشٍ يَخونُ ( النيلا )
لا تَقلقي فالموتُ بعضُ ملامحي
إني بَقيتُ ــ كما ولدتُ ــ قَتيلا
.
.
.
……………….
عبد الحميد الرجوي
*١ القليس : إسم المكان الذي كان يريد أبرهة الحبشي أن يجعله كعبة له وهو مكان بصنعاء
(القصة معروفة في القرآن بأصحاب الفيل)
*٢ أزال : إسم من أسماء صنعاء
منبر العراق الحر منبر العراق الحر