قصائد….. بقلم: رانية مرجية

منبر العراق الحر :

هايبونات المحبّة

١. محبّة الأم

كانت أمي تنام قرب رأسي، تضع كفّها على جبيني كأنها تحرسني من أحلامٍ ضالّة. لم تقل يومًا “أحبّك” كثيرًا، لكنها قالتها في خبزها الساخن، في دمعتها المكتومة، وفي دعائها الذي لا ينتهي.

أدركتُ أن محبّة الأم ليست كلمات، بل هواء نتنفّسه ولا نراه.

 

دفءُ التنور،

رغيفٌ يضيء الليل—

قلبُ الأم.

٢. محبّة الوطن

المحبّة ليست فقط للإنسان؛ هي أيضًا للأرض. حين نزرع الزيتون نُدرك أنّ جذورنا أطول من أعمارنا. المحبّة للوطن أن نحمله في أصواتنا وملابسنا وصلواتنا. أن نردّد اسمه حتى لو مُحي من الخرائط.

 

ظلُّ الزيتونة،

يمتدّ في دمي—

وطنٌ حيّ.

٣. محبّة الإنسان

كم هو صعب أن نحبّ إنسانًا آخر كما هو، لا كما نريده أن يكون. لكن المحبّة الحقيقية هي أن نرى ضعف الآخر ونظلّ نمدّ له اليد. أن نقول له: “أنت كافٍ، حتى حين تنهار.”

 

عينان دامعتان،

لكن اليد تمسك بي—

نبضُ حياة.

٤. محبّة الله

المحبّة لله لا تُقاس بطول السجود ولا بعدد الكلمات، بل بقدرتنا أن نحبّ خَلقه. حين نرى الله في وجه فقيرٍ أو في ابتسامة طفل، نكتشف أن المحبّة هي العبادة الوحيدة التي لا تحتاج ترجمانًا.

 

قمرُ الفجر،

يضيء فوق السجادة—

حبٌّ صامت.

٥. محبّة النفس

نسينا أن نحبّ أنفسنا. نطارد الكمال حتى نصير غرباء عن وجوهنا. لكن المحبّة تبدأ حين نقول: “أنا كافٍ كما أنا.” حين نصالح ظلّنا ونبتسم لندوبنا.

 

مرآةٌ صامتة،

تردّد في عينيّ—

أحبّني.

٦. محبّة السلام

السلام ليس غياب الحرب فقط، بل حضور المحبّة. أن نتعلّم أن نضع الحجر أرضًا بدلًا من أن نرفعه على أحد. أن نجعل من الكلمة جسرًا لا خندقًا، ومن اليد ميثاقًا لا قبضة.

 

حمامةٌ بيضاء،

تحطّ فوق السياج—

صوتُ غدٍ.

===========================================

زنبقة لا تبكي

هو لم يبكِ،

لم يذرف دمعة،

كان زهرةً حقيقيةً

تتفتح في آخر أنفاسها.

 

عانق الزنبقة،

فارتجف قلبه بين يديها،

احتضنته للنهايات،

وهمس لها:

“كلّ نهايةٍ بدايةٌ أخرى”.

ثم أسدل جفونه،

ورحل.

 

صرخت العاصفة،

فأطبقت جناحيها عليه،

حملته كطفلٍ نائمٍ

إلى حيث يلتقي الغيابُ بالخلود.

 

في طريق العودة،

كان يفيق وينام،

يركض قلبه فجأةً

كما لو أنّه يتذكّر الحياة.

 

تحت قدميه الأرض،

تفوح منها رائحةٌ قديمة،

رائحة ترابٍ مبتلٍّ

كان قد غادره منذ سنوات،

فارتجف بجسده كلّه،

قشعريرة تشقّه نصفين.

 

مدّ يديه إلى الحجارة،

راح يحفر الأرض بأصابعه،

يتحوّل إلى جرحٍ مفتوح،

ينزف بحثًا عن جذوره.

 

لكن الجفاف يعضّ المكان،

لا ماء، لا بذور، لا ظلّ،

فقط صمتٌ قاحل.

 

تأمّل طويلًا،

ربما لو واصل… سيجد،

لكن التعب أسقطه فجأة.

 

اقترب من الزنبقة،

ضمّها كما يضمّ سرًّا قديمًا،

وعاد إلى صمته الأول:

لم يبكِ،

لم يذرف دمعة،

ترك للزنبقة أن تبكي عنه.

 

رانية مرجية – تلفون 7077060-054

كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات

اترك رد